مـن يقرأ ميزانية المملكة للعام 2017م، التي أُعْـلِـنَـت تفاصيلها قبل أمسِ سيخرج بعناوين كثيرة لعل من أبرزها:

(مواجهة الـتَـحَـدّيَــات)

إنّ الميزانية جاءت في ظِـل معاناة اقتصاديات معظم دول العالم، وتلك التقلبات التي تحيط بأسعار النفط، وفي حضرة تحديات سياسية وأمنية واقتصادية تعيشها المملكة، وتزامناً مع خطط واستراتيجية جديدة تبنتها الحكومة لتـرشيد، وتنويع مصادر الـدخل، وكذا استشراف المستقبل بالتحول الوطني 2020م، ورؤية السعودية 2030م.

(شَـفَـافيّـة الـعَــرض والتنفيذ)

(ميزانية 2017م) جاءت مختلفة، ومِـن سِـمَـاتها: الإفصاح في عرض أرقامها وأبوابها أمام المواطنين، الذي أعقبه المزيد من التفصيلات التي شرحها الوزراء المختصون، وهناك الـوعد بالانضباطية في تنفيذ بنود الميزانية من المؤسسات الحكومية، وكذلك الوعد بشفافية المتابعة والمحاسبة من الجهات الرقابية؛ وفي تلك التوجهات والوعود عند تطبيقها حماية للمال العام، وتحجيم لأدوات الفساد.

(الـدّعـم للمستحق)

أما الأبرز في ميزانية الـسّـعـودية لهذا العام أنها نَـصّــت على أن الـدّعَــم سيكون موجهاً لمستحقيـه من المواطنين، وهذا يُـبشِّـر بتوفير المصروفات في هذا الباب تحديداً.

ولتحويل تلك الاستراتيجية إلى واقع ملموس كان الإعلان عن البرنامج الوطني الجديد (حساب المواطن) الذي يعتبر من أهم الأدوات لتمكين عملية التحول الاقتصادي، ولتكون منظومة الدعم الحكومي أكثر كفاءة وعدالة وفعالية في حماية ودعم الأُسَـر ذات الدخل المحدود، التي تم التأكيد بأنها ستكون بعيدة عن أية ضرائب، كما جاء ذلك على لسان (وزير المالية الأستاذ محمد الجدعان) في حواره التلفزيوني يوم الخميس الماضي.

أخيراً أثبتت أرقام ميزانية السعودية لهذا العام بأنها تَـتَـكِـئ على اقتصاد متين، قادر - بعون الله تعالى - على الإبحار متجاوزاً أمواج التحديات على اختلافها، ويبقى دور المواطن في القيام بواجباته، وبالتكاتف مع حكومته لحفظ أمن واستقرار بلده.