في زيارتي الأخيرة لمدينة حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجدتُ معرضًا، يحوي كثيرًا من المنتجات التي يحتاجها الفرد لإهدائها لمُحبِّيه عند العودة من الرحلة، أو عند السفر، يُدار هذا المعرض من قِبَل مجموعة من شباب الوطن.. سألتهم مَن يملك المنتجات؟ ومَن ينتجها؟ فأجابوا: هي منتجات مُصنَّعة في المدينة، وللأسر المنتجة، ولكن أعتقد هناك أجزاء لم تُصنع في المدينة، وإنَّما مستوردة، ولكنَّها تعكس روح المكان. الفكرة جميلة وداعمة للمنشآت الصغيرة، وللأسر المنتجة، والتمنِّي فعلاً أن يزدحم المكان بمنتجات تُنتج فعلاً في المدينة، ومن قِبَل أُسرها، أو معامل، أو مشاغل صغيرة مملوكة للمواطنين. توجُّهات وأفكار مثل هذه ستُحافظ على التراث، وأتمنَّى من أبناء المدينة الاستفادة من مثل هذه الفرص لعرض إبداعاتهم، وما يعكس تراث وثقافة المدينة التي أعتقد أنَّها أكبر وأوسع ممَّا يُعرض حاليًّا. وأتمنَّى للفكرة هذه؛ النجاح والتوفيق، خاصَّة وأنَّ المعرض يقع في داخل حدود الحرم في الجهة المقابلة للقبلة. وأتمنَّى من أمانة المدينة أن تعطي للجمعيَّة، أو لهذا النشاط أكثر من موقع، وأن يتوسَّع النشاط ليشمل منتجات أكثر، فما أحوج مجتمعنا لمثل هذا التوجُّه والتشجيع، حتى ننمّي ونُوسِّع دائرة الأعمال الصغيرة، ونُشجِّع أبناءنا على المبادرة والدخول في نشاط لا يستلزم التفرغ، وفي وقت الفراغ، خاصَّة إذا ضمنا منافذ التوزيع بأسعار رمزيّة لهم.

كما أتمنَّى أن تنتشر هذه الأفكار لمدننا الرئيسة، مثل جدة (موجود أماكن ولكن مختلفة)، ومكة، والطائف، وأبها، وغيرها من المدن، لدعم هذا التوجُّه والانفتاح، ودعم المنشآت الصغيرة، والأسر المنتجة. فالتسويق والتحصيل ركنان مهمَّان وحيويان لنجاح المنشآت الصغيرة، وفي خفض التكاليف للنفاذ إلى المستهلك النهائي. وأعتقد أن دور الأمانات يكون في تمكين ودعم المنشآت الصغيرة من خلال مواقع محددة تخدم أكبر عدد من الأنشطة، وتدعم وتحمي التراث لكل منطقة. ولا يجب أن نستهين أو نُقلِّل من شأن هذا التوجُّه، أو لا ندعمه، خاصَّة، وأنَّه ينبع من تنمية وتوسيع دائرة الأعمال الصغيرة، ويُمكِّنها من الاستمرار والنجاح، وتخفيف أعباء تُؤثِّر على قدرة هذه الأعمال على النفاذ والانتشار، وقد سبقتنا دول كثيرة بهذا الاتِّجاه تحت عنوان: دعم وترويج التراث والعادات. كما أتمنَّى أن يكون هناك ركن في كل مطار من مطاراتنا لتسويق منتجات الأسر المنتجة، لتعكس تراثنا، ونساعد المواطن على الاستفادة من وقته وقدراته. وليت هذا العمل يُنظَّم من خلال تكوين جمعيَّات تعاونيَّة تتيح الفرصة للكل للانضمام والاستفادة، وحتَّى يتمَّ تنظيم وتوجيه النشاط بصورة إيجابيَّة بدعم إتاحة الفرصة أمام التوظيف الذاتي. هذا وبالله التوفيق.