إن المتتبع للواقع الذي تعيشه أجهزة وزارة الداخلية يجد أن الأغلبية العظمى منها قد قفزت قفزات متباعدة في مجال التطوير لكافة أنظمتها وأدواتها وبرامجها ،وهذا الأمر بالتأكيد يسجَّل لتوجيهات ومتابعات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد وزير الداخلية رعاه الله الذي لا يألو جهداً في المتابعة الدقيقة كونه -رعاه الله- من العاشقين للتطوير المستدام رغبة منه في مسايرة التطور الذي يعيشه العالم من حولنا ،فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن جهاز الجوازات بلغ مبلغاً متقدماً في تطوير الإدارات التابعة له وتطوير كافة المسارات تقنياً وتنظيمياً ،فكان ذلك منطلقاً لتيسير الكثير من الإجراءات على المراجعين التي كانت شبه مستعصية قبل فترة وجيزة ،وفي جهاز الأحوال المدنية كان التطوير شاملاً لكل منحى من المناحي الإجرائية التي كان لها الفضل الكبير في تيسير الحصول على أرقى الخدمات بأيسر السبل ،وهكذا جهاز السجون الذي كان يشكو الكثير من القصور لكنه الآن أصبح في حال مختلف تماماً من حيث الجوانب الإجرائية والارتقاء بكافة الخدمات التي أراها فندقية بالإضافة الى توفير الورش والمناشط الراقية التي تعيد تأهيل نزلاء السجون ليعودوا مواطنين صالحين بما يعود لأنفسهم ووطنهم بالنفع الكبير، وهكذا بقية الأجهزة الأخرى عدا جهاز المرور الذي أراه يعيش حالة من الضمور في معظم مساربه حيث نجد أنه قاصر الى حد كبير في جانب التوجيه والإرشاد عبر وسائل الإعلام عن الأنظمة المرورية بالاضافة الى قصور العديد من أفراده في تأدية مهامهم الميدانية حيث نجد بعضهم منشغلاً بهاتفه داخل عربته في تجاهل لافت لما يجري حوله ،ونراه يكتفي بتشغيل السفتي لإثبات الوجود فقط ،بالإضافة الى تجاهل الكثير منهم لفك الاختناقات وعلى ما يبدو أن عدد الأفراد قليل جداً ولم يؤخذ في الاعتبار اتساع حجم المدن وتنامي أعداد السكان وأعداد المركبات ،كما وأن الكثير منهم يفتقد للتدريب والتأهيل المهني الذي يستوجب أن يكون عليه رجل المرور. ويقيني أن تضاعف أعداد الحوادث المرورية في بلادنا وتنامي وفيات ومصابي الحوادث المرورية لم يكن ليحدث بهذه الأعداد لو وجدت أجهزة المرور الفاعلة في مختلف مناحيها .ويقيني أنه لولا وجود ساهر وخدمات نجم لكانت كوارث المرور أكثر ، بالرغم من انشغال جهاز ساهر بتحصيل المال عبر الطرق السريعة وعند إشارات المرور في مقابل إهماله لبقية المخالفات عبر المسارات الأخرى ،أما جهاز نجم فنراه في تطور مستمر ،ونتمنى ألا يصاب بداء المرور.

ولعلي من هذا المنبر أنادي بسرعة تطوير جهاز المرور وخاصة أفراده من حيث التأهيل والتدريب والإسراع بتطوير أنظمته وتفعيل دوره الإرشادي عبر أجهزة الإعلام ،وكم أتمنى أن يعاد تفعيل جهاز المرور السري وتكثيف دورياته وخاصة عبر الطرق التي تشكو التلبك المروري والطرق السريعة ،وكم أتمنى أيضاً أن يعاد النظر في استحداث المسارات الخاصة بسيارات الخدمات كالإسعاف والدفاع المدني ،وأن يعاد النظر أيضاً في نظام السماح للعربات بقطع إشارات المرور عند وجود عربات الخدمات كون البعض من الفوضويين يرون ذلك فرصة سانحة للمخالفة المحمية . والله تعالى من وراء القصد.