ما زلنا نرزح تحت لهيب أسعار المقاهي والمطاعم، خصوصاً في مدننا الكُبرى مثل الرياض وجدّة، لا سيّما تلك التي تحمل الأسماء العالمية، وتُحمّلنا معها ضريبة استعارة أسمائها من أصحابها حول العالم بطريقة العلامة التجارية

Franchise، وفوقها تكاليف أخرى ما أنزل الله بها من سلطان!.

كأس شاي تكلفته أقلّ من ريال يُباع في بعض المقاهي بـ ١٥ ريالاً، وكأس قهوة كابتشينو تكلفته أقلّ من ٣ ريالات يُباع بـ ٣٥ ريالاً، ومع أنّ كليهما مرتفع السعر بجنون غير أنّ القهوة تفاخرت على الشاي فقالت على لسان شاعر شعبي:

هذا وأنا مُرّة يموتون فيني..

خلُّوا الحلا للشاي ماني بحاجته..!

أمّا المطاعم فحدّث ولا حرج، مثل الحديث عن أساطير بني إسرائيل، فسعر وجبة واحدة لشخصين تكلفتها أقلّ من ٣٠ ريالاً قد تُقدّم بـ ٣٠٠ ريال، وفوقها رسوم الخدمة التي تبلغ ١٥٪ من سعرها الغالي، ويا قلب لا تكفّ عن الحزن، ويا جيب أعلن إفلاسك!.

طيب، ما العمل؟.

أنا أقترح مقاطعة المقاهي والمطاعم لمدّة أسبوع واحد فقط، وهذا ليس صعباً، وكلّ ما علينا فعله هو أن نُجاهد أنفسنا التوّاقة إليها، ونقمع رغباتنا الميّالة إليها، ونشرب ونأكل في بيوتنا، مع اليقين بأنّنا سنصل لنور انخفاض أسعارها في آخر نفق ارتفاعها خلال هذا الأسبوع!.

وصدّقوني: إنّها لن تتحمّل مقاطعتنا بعد أن تُصبح كبيوت الأشباح في أفلام هيتشكوك المرعبة، خالية إلّا من كراسيها وطاولاتها، وطبّاخوها وجراسينها ينشّون الذباب عن أنفسهم بدلاً من أن ننُشّه نحن نيابة عنهم رغم دفعنا لأسعارها المرتفعة، وستهرع إلينا بأسعار منخفضة ومعها ألف اعتذار و»بُوسة» أكثر ممّا في قصص ألف ليلة وليلة!.

وإن عادت.. عُدْنَا!.