لأن (الإنسان) هو عَصَب التنمية، وصانعها، والمستفيد منها؛ فقد جاءت (ميزانية المملكة لعام 2017م) مختلفة، حيث تَعزّز فيها حضور (الإنسان) بالعديد من المبادرات والبرامج، ومن ذلك دعم المستحقين من المواطنين بالنقَد المباشر، وهذا ما سيسعى لتحقيقه برنامج (حساب المواطن)، وهناك الوعد بعدم إثقاله، وكذا أخيه المقيم بالضرائب.

ومن إنسانيات الميزانية استمرار الإنفاق العالي على قطاعات ذات أولوية بالنسبة للمواطن، ولها تَمَاسّ مباشر مع حياته كـ:(الصحة والتعليم والخدمات البلدية)، فقد بلغ مجموع ما خُصِّص لها (375 مليار ريال)، لتتجاوز ما سيُنفق على (القطاعين العسكري والأمني) الذي وصل لـ(288 مليار)؛ رغم التحديات والمخاطر التي تواجه الوطن في هذا الميدان.

وهناك التركيز في مخصصات الإنفاق على المشروعات الكبرى التي تخدم المواطن، بما يكفل تحسين نمط حياته اليومية، وتحقيق التنمية المستدامة.

والأجيال القادمة قد حضروا في ميزانية هذا العام من خلال حزمة من الإصلاحات والإجراءات بدأت بالبحث عن ضبط نسبة العجز والسيطرة عليه، وتقليصه، والوعد بالوصول للتوازن الاقتصادي بين الإيرادات والمصروفات في سنة 2020م، وكذا تنمية الموارد غير النفطية.

ثمّ لعل من أبرز الصور الإنسانية التي رُسمت في (ميزانية السعودية للعام 2017م) شفافية طرحها عبر وسائل الإعلام المختلفة، والذي تزامن معه إصدار نسختين لها إحداهما تفصيلية للمختصين، وأخرى مختصرة ومبسطة لعامة المواطنين ليتمكنوا من فهمها، ومتابعة أداء المؤسسات التنفيذية في تطبيقها، مع الالتزام بإخراج تقارير دورية عن هذا الملف.

(ميزانية 2017م) لم تكن مجرد أرقام، بل كانت روحًا زادت من تفاؤل السعوديين، وثقتهم في اقتصاد وطنهم، وإدارته بحكمة وتوازن، ومساحات التفاؤل كبيرة عند (العاطلين وطلاب الجامعات) بأن (حِساب المواطن) لن ينساهم.

أخيرًا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في كلمته التي سبقت إعلان ميزانية الدولة؛ أكد على أهمية (الشفافية والمتابعة)، فما أرجوه أن تعمل كل المؤسسات الحكومية الخدمية على ممارستهما، وذلك بأن تقوم كل مؤسسة بإعلان تفاصيل ميزانيتها الخاصة، وتوزيعها على إدارتها وبرامجها؛ ليطلع عليها منسوبوها، وذلك عبر لقاءات مباشرة، وكتيبات مطبوعة.