بعد إعلان ميزانية 2017م الأسبوع الماضي وما تضمنته من برامج مختلفة في مقدمتها برنامج تحقيق التوازن المالي والذي يعتبر انطلاقة رحلة التغيير الجذري والطموح للوضع الاقتصادي والاجتماعي في المملكة ويهدف إلى تعزيز الإدارة المالية وإعادة هيكلة الوضع المالي للمملكة واستحداث آليات مختلفة لمراجعة الإيرادات والنفقات والمشاريع المختلفة وآلية اعتمادها وأثرها الاقتصادي وقد صاحب هذا الأمر غربلة شاملة للعديد من القطاعات الحكومية وتأسيس لجان متابعة جديدة واستحداث إدارات ومراجعة لوائح وإعادة دراسة بعض الأنظمة والقوانين وذلك في سبيل تحسين الأداء الحكومي وضمان استدامة التوازن المالي وجعل الاقتصاد الوطني أكثر قدرة على المنافسة وإدارة الأموال الحكومية بكفاءة أكبر مما يعزز ثقة المؤسسات المالية والأسواق الدولية في الاقتصاد المحلي .

وحيث أن الميزانية الأخيرة قد أكدت بأن القطاع الخاص سيكون شريكاً استراتيجياً للدولة خلال المرحلة القادمة وإن رؤية 2030 ستعمل على الانفتاح على التجارة والأعمال من أجل النمو والمنافسة مع الاقتصادات المتقدمة وإنها ستعمل على تحسين بيئة الأعمال وإعادة هيكلة المدن الاقتصادية وتأسيس مناطق خاصة ، فلابد على هذا القطاع أن يعيد تشكيل هويته لتتلاءم مع التغييرات التي تحدث في القطاع الحكومي اليوم وأن يدرس كافة الأنظمة والقوانين الصادرة والآثار الناجمة من بعض القرارات ويبحث عن الفرص التي من شأنها تعزيز قدراته وتطوير إمكاناته للاستفادة منها خصوصاً وأن الدولة قد أعلنت تخصيص 200 مليار ريال لدعم هذا القطاع بقروض حسنة خلال فترة الخمس سنوات القادمة وذلك لمساعدة القطاع الصناعي والإنتاجي على مواجهة ارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأولية .

في المقابل فإن القطاع الخاص والذي يعمل فيه اليوم قرابة 10 ملايين وافد وأصبح الآن الملجأ الأول للوظائف خلال الفترة القادمة سيواجه العديد من التحديات المختلفة وفي مقدمتها مضاعفة ما سيتم دفعه للدولة مقابل العمالة الوافدة خلال السنوات القادمة إضافة إلى رسوم المرافقين لهم والتي تم استحداثها مؤخراً مما سيلقي بظلاله على سوق العمل من جهة وعلى تكلفة المنتجات والخدمات من جهة أخرى ولذلك فإن على القطاع الخاص أن يسارع في إعادة تشكيل هويته وتغيير نمط العمل الذي يقوم به -كما قام القطاع الحكومي بذلك - وإعادة النظر في هيكلته وذلك بما يتلاءم مع الظروف والأوضاع الجديدة وإلا سيفاجأ بعدم قدرته على مواصلة العمل وإعلان إفلاسه والخروج من السوق .