* لو صرفنا النظر عن الظروف العصيبة، التي تمرُّ بها المنطقة، والتي ألقت بظلالها على الإنفاق الحكومي، ودعت لاتِّخاذ إجراءات طارئة، ولو تجاوزنا رؤية 2030 متَّجهين للوراء، فإنَّنا لا نخالف الواقع حين نتحدَّث عن أهميَّة تعلُّم الاقتصاد، وضرورة اكتساب مهارات إدارة المال، لوقف الهدر، وتوجيه المال للأولويَّات، والأمور الأكثر أهميَّة.

* فمَن لم يملك مهارات إدارة المال، لن يكون بملكه الادِّخار مهما بلغ دخله!

* «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» من أفسد ما يمكن ممارسته!

* والخلط بين الكرم كفضيلة إسلاميَّة، وشيمة عربيَّة، وقيمة مجتمعيَّة، وبين التبذير الذي حذَّرنا منه الرزاق -جلَّ وعلا- في قوله تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا»، لنشعر بقرب التبذير من الكفر، وأنَّه ضرب من كفران النعمة.

* اليوم، وفي ظل الحدث الأكبر «التحوُّل الوطني»، الذي بدأت ملامحه بالوضوح، اعتمدت حكومتنا مبدأ الإنفاق الذكيِّ، والدعم الموجَّه، عن طريق برنامج «حساب المواطن»، الذي يهدف لتخفيف وطأة الآثار الاقتصاديَّة الناتجة عن المبادرات المختلفة على ذوي الدخل المنخفض، والمحدود، ومواجهة آثار الإصلاحات المقرَّة (كتعديل أسعار منتجات الطاقة، والمياه للمراحل المقبلة)، وتطوير نظام شامل يمكن من خلال رفع كفاءة توجيه المنافع، والدعم الحكومي المقدَّم للمواطنين، بدلاً من الدعم المباشر لمنتجات الطاقة، حيث سيتمُّ إعادة توزيع الدعم لمستحقيه الفعليين، من خلال صرف بدلات نقدية للأسر المؤهَّلة عبر حوالات مصرفيَّة، وهو بالضرورة يتضمَّن تشجيع وتحفيز المواطنين، والأسر على الاستهلاك الرشيد لمنتجات الطاقة والمياه، حيث ستغطي البدلات الاستهلاك الرشيد للأسر ذات الدخل المنخفض بالكامل، أمَّا الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع، والتي تستهلك معدلات تفوق مستويات الاستهلاك الرشيد، فسيتفاقم الأثر عليهم؛ بسبب تعديل الأسعار ما لم يتم ترشيد استهلاكهم.

* لهذا سيكون الذين لديهم مهارات الإدارة الماليَّة، ولا يشملهم الدعم أكثر قدرة على التعاطي مع المتغيِّرات وأسرع اعتيادًا عليها، وستكون إجراءاتهم لضبط الإنفاق أيسر ممَّن اعتاد الإنفاق الفوضويّ، وعدم الاكتراث بنعمة المال.

* الادِّخار فضيلة، وإدارة المال هي التي تصنع الفارق.