مِن الوَاضِح أَنَّ السّعوديِّين والسّعوديَّات؛ لَديهم مُشكلة في التَّواصُل مَع بَعضِهم البَعض، لذَلك تَكثُر بَينهم عِبَارَات: «أَنتَ لَم تَفهمني صَحّ»، و»يَبدو أَنَّ بَيننَا سوء فَهم».. وهَذا لَيس عَلى المُستوَى الشَّعبي، بَل حَتَّى عَلى المُستوَى الرَّسمي، وكَثيرٌ مِن المَرَّات، سَمعنا فِي مَجلس الشّورى بَعض الأعضَاء، الذين يَقولون كَلَاماً، فإذا استَهجنه النَّاس قَالوا: «مَا قُلنَاه فُهِمَ بشَكلٍ خَاطئ»..!

لذَلك ومِن هَذا المُنطلق، يَجب أَنْ نَبدأ في تَصليح كَلامنا، ومُرَاعَاة مُستوَى المُخَاطَب - كَما يَقول أَهل البَلَاغَة-، ومِن المُستَحيل أَنْ نَذكر كُلّ الأخطَاء، ولَكن دَعونَا نَبدأ فِي أَحَد القَوانين، التي ذَكرَهَا الأُستَاذ «روبرت غرين»، صَاحب كِتَاب «كَيف تُمسك بزِمَام القوَّة»، حَيثُ يَقول في القَانون رَقَم 13: (عِندَما تَطلب المُسَاعدة، خَاطب في النَّاس مَصالحهم الذَّاتية، ولَيس رَحمتهم أَو عِرفَانهم)..!

ولَكي يَتَّضح هَذا الكَلام، دَعونا نُعطي مِثالاً:

أَتذكَّر أَنَّ سيّدة مَا، كَانت ستَزور دَار الأيتَام، ورَغبت أَنْ تَذهب ابنتهَا مَعهَا، فقَالت لَهَا: «تَعَالي مَعي حَتَّى تَعرفي مِقدَار النِّعمَة التي تَعيشين فِيهَا». مِن المُؤكَّد أَنَّ هَذا الخِطَاب؛ سيَجعلها تَرفض وتَنفر مِن فِكرة الزِّيارَة أَصلاً.. وعِندَما سَألت هَذه السيَّدة إحدَى صَديقَاتها؛ عَن الطَّريقَة المُثلَى لإقنَاع ابنَتهَا، أَرشَدتهَا إلَى سِيَاسة السيّد «روبرت غرين»، حَيثُ طَلَبَت مِنهَا أَنْ تُخَاطِب ابنَتها، مِن خِلال مَصلحتها الذَّاتيَّة، وفِعلاً تَم ذَلك في الزِّيَارَة الأُخرَى، حَيثُ قَالت لابنَتها: «تَعالي مَعي نَزور دَار اليَتيمَات، حَتَّى تُعلّميهنّ الثِّقَة بالنَّفس، وأَبسَط الطُّرق إلَى النَّجَاح». حِينهَا لَم تَتردّد تِلك الفَتَاة الصَّغيرة في المُوَافقة، عِندَما خَاطبتها أُمّها مِن خِلال: مُدَاعبة ذَات البِنت وأَحَاسِيسهَا..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَنْ أُوصيكم ونَفسي بتَقْوَى الله، ثُمَّ بتَدبُّر هَذه القصَّة، لعَلَّكم تَستفيدون مِنهَا في قَادم الأيَّام..!!