الحكم العسكري هو في الأصل حكم مؤقت يُعرف بـ «الحكم العرفي»، تَحكُم به الدولة إذا ما استلم العسكريون الحكم وأوقفوا العمل بالقوانين المدنية أو أخضعوها لسيطرتهم. وهو نظام استثنائي تلجأ إليه الدول في حالة الأزمات الطارئة واختلال الأمن وتقرر فيه حالة الطوارئ ومنع التجول حتى يزول الخطر عن البلاد وتمنح فيه الجيش سلطات تنفيذية واسعة حتى يعود الأمن والاستقرار للبلد.

** **

ويرى المارشال مونتغمري أنه ليس مع اشتغال الجنرالات بالسياسة. وعلق على تعيين عبدالحكيم عامر، أحد الضباط الأحرار الذين شاركوا في ثورة يوليو في مصر، مشيراً في لقاء جمعه مع الأستاذ محمد حسنين هيكل وضعه الأخير في كتابه: (زيارة جديدة للتاريخ) بأنه «ليس هناك حاجة على الإطلاق لـ (ماريشال سياسي)، فالمارشالية لا تكون إلا بقيادة الجيوش في الميدان، وليس من أي سبب آخر». ويؤكد مونتغمري كما يذكر هيكل في كتابه: «إنني لا أحب الساسة حين يتحولون إلى جنرالات، وأيضاً لا أحب الجنرالات حين يتحولون إلى ساسة».

** **

ما يحدث عادة هو أن الحكم العسكري يقود في النهاية إلى سيطرة المؤسسة العسكرية (الجيش) على مقاليد الحكم في الدولة، تكون الكلمة الأولى والأخيرة فيه للرجل العسكري أو لمجموعة الرجال العسكريين الذين يقفون على رأس هذه المؤسسة العسكرية. وما يبدأ عادة بأنه حكم مؤقت لصيانة مكاسب الشعب، أو «الثورة»، ينتهي إلى حكم أبدي يجثم على كافة السلطات في البلاد. فالدولة العسكرية لا مكان فيها لتداول السلطة والانتخاب، وتُصادر إرادة الشعب ويتم توجيه القرار السياسي بناءً على إرادة قادة العسكر الممسكين بزمام السلطة.

#نافذة:

من يملك القوة « الماديّة» في الدول العسكرية هو الذي يحدّد طبيعة القرار السياسي، بل الاقتصادي وكذلك الاجتماعي في البلاد.