(طائفة من الـمُـسِـنّـيـن) في مجتمعنا يعانون ويتألمون، وواقعهم يرسم فصولاً من مأساتهم، فبعض مَــن يعيشون داخل أُسَـرِهم يقاسون الغُـربة والإهمال، بل وأحياناً العنف الجسدي واللفظي الذي يصنعه العقوق، وتلك الضمائر التي ماتت فيها الرحمة والإنسانية.

فهذه مُغَـسِّـلَـةُ الـموتى «أم نواف» تقول: (الـعديد من الـعَـجَــزة يأتوننا وهم مصابون بــ «قُــرَح الفِـرَاش، وإهمال النظافة، وبعض الجثامين نستلمها من المستشفيات وهي تَـنْـزِف).

أما مَـن يـسكنون دور الإيواء المختلفة فمأساتهم أكبر؛ فمنهم الذي نسيه الخارج، وعاقبه الدّاخِـل، حيثُ التعامل القاسي من بعض المشرفين والمشرفات الذي يصل إلى الضَّـرب أحياناً، وهذا ما أكدته إحدى المُـسِـنّـات وهي تبكي، وعندما سُـئِـلت ولماذا لم تَـشْـتَــكِ؟ أجابت ودموعها تُـحْـرِق خَـدّيها: كيف أطلب العطف، والحنان من الغرباء، وقد صفعني بقسوته أعز الأقرباء؛ فأبنائي ألقوا بِـي هنا، ولايتذكرونني إلا آخر الشهر، ليقبضوا ما قَـد يكون لَـدي من مال.

تلك الأصوات الباكية المظلومة نطق بها تقرير بَـثّـتـه (صحيفة سبق الإلكترونية) قبل أيام، ومن وَحْـيـهِ ديننا الإسلامي يحُـثّ على بِــرّ الوالدين، وعلى توقير الكبير والعناية به، فواجب العلماء والدعاة الإفادة من مختلف المنابر والمنصات للتأكيد على تلك المُـسَـلّـمَــات والقِـيم، والعمل على تكريس حضورها في زَمَـنٍ غابت عنه - للأسف - الإنسانيات، وغلب عليه التفكك الأسري والـمَـادّيات.

ثم الحكايات المؤلمة لأولئك المُـسنين الـمسجونين في الأربطة ودور الرعاية ترفع صوتها للمسؤولين في الشؤون الاجتماعية، ولجان حقوق الإنسان؛ لكي لايَـرْكَــنُـوا لتقارير قـد تكون زائفة، فواجبهم المتابعة، والزيارات الميدانية المفاجئة التي تكشف الحقائق، وتضمن لتلك الفئة الغالية الشيخوخَـة الآمِـنَــة، والحياة الكريمة.

أخيراً يبلغ عدد كبار السِّـن في العالم (600 مليون)، وسيصل عند العام 2050م إلى (مليارين)؛ كما تؤكد الدراسات؛ ولذلك العديد من الدول المتقدمة اهتمت بملفاتهم من الناحية القانونية، وبرامج الرعاية، وهذا ما أتمناه في بلادنا الطيبة بدعم من القطاعين الحكومي والخاص.