في 30 ديسمبر 2006، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، أُعدم الرئيس العراقي صدام حسين شنقًا، بعد محاكمة أدانته، وبعض أعوانه بتُهمة الإبادة الجماعيَّة في قضيَّة «الدجيل»، وفي 28 سبتمبر 1970، انقطع فجأة الإرسال العادي للراديو، والتليفزيون المصري، وظهر أنور السادات على شاشة التليفزيون ليعلن نبأ وفاة الرئيس عبدالناصر، لينفجر طوفان رهيب من البكاء، والنحيب، والحزن، ولمدة ثلاثة أيَّام حتَّى يوم 1 أكتوبر 1970، يوم تشييع جنازة الرئيس المصري.

** **

واليوم، وبعد عشر سنوات على رحيل ديكتاتور العراق، وبعد أكثر من أربعين عامًا من وفاة عبدالناصر، يترحَّم كثيرٌ من العراقيين، ومنهم مَن فرح، واحتفل بإعدامه، على صدام حسين، ونظامه، وهم يرون حالة الانهيار والتمزُّق التي تعيشها بلادهم، ويترحَّم كثيرٌ من المصريِّين، وكثيرٌ من العرب على عبدالناصر، الذين آمنوا بمبادئه القوميَّة. بل وفي الحادي عشر من يناير 2011، عاد جمال عبدالناصر مجدَّدًا للشارع المصري، ممثَّلاً بالملايين من المصريين الذين رفع كثيرٌ منهم صور الزعيمالمصري في المدن، والميادين المصريَّة ليستعيدوا معها مجد مصر، وعزَّتها، وكرامتها، مستلهمين روحه الوطنيَّة.

** **

هاتان حالتان بارزتان في تاريخ العربالمعاصر، يري فيهما كثيرٌ من المحلِّلين السياسيين كيف يعشق العرب جلاديهم. فصدام حسين، رغم جميع ما ارتكبه في حقِّ الشعب العراقي، وجمال عبدالناصر، رغم تمسُّكه بنظام الحكم العسكري، وإسقاطه الخيار الديمقراطيّ، الذي كان أبرز المبادئ التي قامت عليها ثورة 23 يوليو، لهما في قلوب كثيرٍ من الشعوب العربيَّة مكانةٌ كبيرةٌ، وغير مسبوقة. فكيف يكون الحكم العسكري، واللا ديمقراطيَّة أحبَّ إليهم من حكم الديمقراطيَّة، أو حكم الشعب؟!

#نافذة:

صناعة الطغاة هي أقدم صناعة شعبيَّة يجيدها معظم أفراد الشعوب العربيَّة.. إلاَّ مَن رحمَ ربِّي.