نشرت الهيئة الجيولوجيَّة الأمريكيَّة مقطع رسومات متحرِّكة (إنيميشن) للكرة الأرضيَّة، وأظهرت في مُدَّته البالغة ٤٥ ثانية أماكن الزلازل التي أصابت الكرة الأرضيَّة خلال أوَّل ١٥ سنة في القرن الـ٢١، وكانت على شكل نقاط تُومِض بالضوء!.

كان المقطع جديرًا بالتأمُّل، ويشبه مدرَّج ملعب كرة القدم المُظلِم، والممتلئ بآلاف المُشجِّعين ممَّن شغَّلوا هواتفهم على وضعيَّة الضوء الكاشف، وكلُّ نقطة ضوء تعني أنَّ زلزالاً قد أصاب النقطة!.

والمحصِّلة هي أنَّ آلاف الزلازل قد أصابت كامل كرتنا الأرضيَّة خلال هذه السنوات، منها ما هو خفيف لم تشعر به سوى أجهزة الرصد الآليَّة، ومنها ما هو قوي ومُدمِّر، وعدد الزلازل يتصاعد من سنة إلى سنة، ونحن -للأسف- نتعامل معها كظاهرة طبيعيَّة تعني العلماء الجيولوجيين، وجهات السلامة أكثر ممَّا تعني أنَّها إحدى علامات اقتراب يوم القيامة المشهود!.

ولو عملت الهيئة مقطعًا آخرَ عن نقاط ضوء الحروب خلال نفس الفترة، لَوَمَضَت النقاط في منطقة الشرق الأوسط فقط، في فلسطين، والعراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، وغيرها ممَّا يُخطِّط لها من بعيد، ويتمُّ التنفيذ من قريب، ليرفل باقي العالم في ظلام السلام السعيد!.

ومنطقتنا يُخطَّط لها للغرق في حروب جديدة، وقد لا يكفي مقطع رسومات متحرِّكة لإظهارها من هولها، وتهون معها الزلازل، وقد يُقال عنها: جحيم الزلازل ولا جنَّتها، خصوصًا الحروب الطائفيَّة التي بدأت تنفذها إيران، وهي بعد سقوط حلب في يدها، قد شربت الخمرة وغمرتها السَكْرَة، وغابت عنها الفِكْرَة، وأصبحت ميليشياتها العربيَّة هي المسيطر الفعلي والأقوى في بلادها، والمُهدِّد المباشر لنا، والأمل معقود في الله، ثمَّ في الملك سلمان لإحباط الخطط، وردع الظلمة، وإبقاء المنطقة نقطة ضوء حقيقيَّة تُعنى بالسلام والاقتصاد ورفاهيَّة الإنسان!.