مع إطلالة عامٍ ماليٍّ جديدٍ، وإطلاق ميزانيَّة الدولة، خلال الأسبوع المنصرم، نستشرفُ مستقبلاً مشرقًا، بخطى ثابتة، في مواجهة تحدِّيات المرحلة الراهنة، والتشافي من حالة الإدمان على النفط وحده كمصدر وحيد للدخل القومي. تجاوزنا باقتدار وحكمة القيادة الحكيمة، وبتوفيق من الله العام الأصعب 2016، لنرى في ميزانيَّة الشفافيَّة لهذا العام، وما تميَّزت به من درجة عالية من المصداقيَّة، وبلغة الأرقام الواقعيَّة لفتت أنظار مؤسَّسات ماليَّة عالميَّة، ومراكز أبحاث، وعالميين تميَّزت بوضوح تام، والتزام عالٍ، وتطبيق أعلى المعايير العالميَّة في إصدار الميزانيَّات الحكوميَّة.

ولإيماني العميق بأهميَّة التخطيط بعيد المدى، وبما يتوافق مع الرؤى المستقبليَّة للوطن، أصبح المجتمع السعوديّ أكثر وعيًا وتفهمًا للخطط المستقبليَّة، وأنَّها بوابة العبور من النفق الضيِّق، ومن النظرة لرفاهيَّة اليوم الذي نعيش، إلى رفاهيَّة المستقبل الأوسع والأرحب لأجيال الغد. هذا التطلُّع المستقبلي، والذي تبنيه قيادتنا الحكيمة، برعاية ومتابعة حثيثة من قِبل الملك سلمان، وبطموح صاحب الفكر الاقتصادي المتميِّز، والذي أبهر العالم بإعلانه لرؤية المملكة 2030 سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في كل يوم يثبت للمجتمع المحليِّ والعالميِّ مدى إيمانه العميق بكلِّ ما ورد في الرؤية وتوجُّهات الدولة.

الكتيِّبات التعريفيَّة التي تمَّ تداولها عبر كافة وسائل التَّواصل الاجتماعي عن الميزانيَّة العامَّة للدولة، صيغت بلغةٍ يفهمها عامَّة الناس وخاصَّتهم، وضَّحت الكثير من الغموض ومفردات الميزانيَّة من إيرادات، ومصروفات، وتمويل عجز الميزانيَّة، والتوجُّهات الماليَّة المتوقَّعة.

إنَّ اقتصاد المملكة يُعدُّ من أكبر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، ووصل ليكون من أكبر عشرين دولة الأقوى اقتصاديًّا. ولقد استطاعت القيادة من تقليل الخطر الناجم عن تدنِّي أسعار النفط، وتقليص العجز في الميزانيَّة الحكوميَّة من خلال سياسة ماليَّة حكيمة، تهدف إلى تقوية وضع الماليَّة العامَّة، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، والوصول إلى ميزانيَّة متوازنة بحلول 2020، وفقًا لتوجُّهات رؤية 2030، وبرامجها التي منها برنامج التحوُّل الوطني للجهات الحكوميَّة؛ ممَّا يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي، وتدفق الاستثمارات الأجنبيَّة، وتعزيز القطاع الخاص.

أمَّا برنامج حساب المواطن، الذي سيشمل جميع مستفيدي الضمان الاجتماعي، والذين يُقدَّر عددهم بـ830 ألف أسرة، سيحقق لهم العيش الرغيد في مواجهة رفع الأسعار، وهذا برنامج وطني يستهدف تحفيز المواطنين على الاستهلاك الرشيد.

كان لوسائل الإعلام السعوديَّة الداخليَّة والخاصَّة، وكافَّة مواقع التَّواصل الاجتماعي الرسميَّة دور فاعل في شرح مفردات الميزانيَّة، وبرنامج حساب المواطن، وعبر رسومات الإنفوجرافيك، وبلغة مبسطة أدَّت لرفع مستوى الوعي الاقتصادي المجتمعي، وكان لخبراء الاقتصاد السعوديين دور إيجابي، يُذكَرُون فيُشكَرُون. كم أتمنَّى أنْ تُعقدَ ورش عمل، وتُنشر هذه التقارير الماليَّة المبسطة لطلابنا وطالباتنا في دور التعليم العام والعالي، فهم مَن سيعوَّل عليهم تحقيق رؤية 2030، وهم المستهدفون بهذه الإجراءات الماليَّة الحكيمة من أجل رغد العيش المستقبلي، بعيدًا عن حسابات العجز الكبيرة، هذا الإنسان من ينبغي علينا أن نستثمر في عقله وفكره، ورفع مستوى الوعي لديه، ونحقق معه أعلى درجات الانتماء والولاء لوطنه، وقيادته؛ ليعي تمامًا معنى أنْ يكونَ مع الوطن في كل أحواله، ومهما تبدَّلت الأحوال والظروف.