رغم كل شيء؛ نعيشُ اليوم في المملكة العربيَّة السعوديَّة فترةً ذهبيَّةً وحضاريَّةً بكل المقاييس، تقارب العالم الثقافي بحضارته، ومزاجه العام بالاهتمام بالصناعة السياحيَّة، والتركيز هنا أكثر على ما له علاقة بالأثر الدينيِّ والروحيِّ ممَّا يرتبط بالحرمين الشريفين، وبرسالة الإسلام.

وبعد الانفكاك من دائرة الروتين والتقليد، ظهرت الإبداعات من كلِّ مكان، وما كنَّا نتوجَّس منه أصبحنا اليوم نواجهه بكلِّ قوة، لنتأكَّد بعد زمن طويل (بالممارسة) أكثر من النظر والتنظير في المدرسة والجامعة أنَّ شريعتنا الإسلاميَّة شريعةٌ تدعو إلى اليُسر والتيسير، ولا تسعى إلى التضييق على الناس. وكما أنَّ الدِّين الإسلاميّ يدعو إلى التأمُّل، فجدير بنا أن نخلق بيئة تدعو إلى ذلك!

ومع زحمة السير، وضوضاء المدن، ليس من مفرٍّ (للتأمُّل) سوى الهروب نحو إبداعات المعارض!

وليس أكثر جاذبية على وجه الأرض من سيِّد الوجود (السيرة، والبقعة، والمكان، والروح)، فكيف نتأخَّر عن إطلاق معرضٍ يليق بهذا الجناب المبارك المعظَّم؟!

أما وقد تجاوزنا مرحلة المراجعات إلى مرحلة التنفيذ.. فالحاجة ماسَّة وبجهدٍ أكبر إلى إعمال كلِّ المقدَّرات والإمكانات والجهود الإعلاميَّة لزيادة الوعي، وتسخير كلِّ الملكات الإبداعيَّة لإيصال رسالة المعرض (المُسهِمة في تبليغ الرسالة المحمديَّة).. لاحظ الهدف السامي العظيم!!

كل الشكر للقائمين على معرض سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنوَّرة (مركز بحوث ودراسات المدينة المنوَّرة)، ومن قبلهم عرَّاب هذه الجهود سمو أمير المنطقة، الذي يهتم بالحراك اليومي، ويدعمه شخصيًّا بالحضور، وتسهيل المصاعب.

أهنئكم على (المكان) و(المكانة).. فلو لم يكن من المعرض إلاَّ اسمه، وموقعه بجوار الحرم، لكفى بها إشارة.. أمَّا عن المحتوى، فأدعو الزائر الكريم إلى زيارة خفيفة.. وسيرجع بعدها للحرم معانقًا الشباك والأرض!

وصلَّى اللهُ على سيِّد البشر.