يخلطُ البعضُ بينَ السياسةِ؛ باعتبارِهَا سائلةً، أو متغيِّرةً، أو -كمَا يسمِّيها البعضُ- لعبة قذرة، وبينَ محافظةِ الدولةِ علَى ثوابتِهَا وقضايَاهَا الكُبرَى، واحترامِهَا لشعبِهَا.

كمَا يخلطُ هؤلاء بينَ تغييرِ المواقفِ لأسبابٍ تكتيكيَّةٍ، أو حتَّى اضطراريَّة لظرفٍ محدَّدٍ، في زمنٍ معيَّنٍ، وبينَ تغييرِ الذِّممِ والضَّمائرِ الحيَّةِ.

وبالجملةِ -وبوضوحٍ أكثر- يخلطُ البعضُ بينَ ضبطِ الأعصابِ -أحيانًا- لسببٍ آنيٍّ محدَّدٍ، وبينَ الانبطاحِ، أو الانحناءِ، أو الخنوعِ بلا سببٍ!

فِي ضوءِ ذلكَ يصبحُ مِن الخطأ الاستعصامُ ببوتين، أو ترامب، وتصوّر الحالةِ العربيَّةِ الأصيلةِ، أو الأصليَّة في عام 2017 علَى النحوِ التَّالي:

- فتحُ المطاراتِ العربيَّةِ لنتنياهو كصديقٍ، وفرشُهَا لبشار كشقيقٍ، ولعبدالملك الحوثيِّ، أو علي صالح كرفيقٍ علَى حسابِ المشاعرِ العربيَّة.

- إضاءةُ الأنوارِ والأبراجِ العربيَّةِ فرحًا بنقلِ السفارةِ الأمريكيَّةِ للقدسِ المحتلةِ علَى حسابِ الثَّوابتِ العربيَّةِ.

- تصفيقُ الجماهيرِ العربيَّةِ لموقفِ الرئيسِ الروسيِّ مِن الشعبِ السوريِّ فِي حلب، وإدلب، وريف دمشق، بلْ وريف سوريا كلِّها علَى حسابِ الأصالةِ العربيَّةِ.

- تهليلُ الدولِ العربيَّةِ للرئيسِ الأمريكيِّ دونالد ترامب لمساندتِهِ للاستيطانِ الإسرائيليِّ علَى أرضِ فلسطينَ علَى حسابِ الكرامةِ العربيَّةِ.

- رضا العربِ، أو صمتُهم عن العبثِ الإيرانيِّ فِي سوريا، والعراق، ولبنان، حتَّى وإنْ عادَت العلاقاتُ الإيرانيَّةُ الخليجيَّةُ.

- بدءُ الحملاتِ الإعلاميَّةِ للترويجِ للتَّقسيمِ ومزايا التَّقسيمِ؛ باعتبارِهِ حلمَ الملايين.

الحقُّ عندِي أنَّه فِي عام 2017، و2117، لنْ يصمدَ مِن العربِ، وغيرِ العربِ فِي وجهِ طوفانِ بوتين، وهوسِ ترامب، إلاَّ من استعصمَ، واستقوَى باللهِ، ثم احتمى بشعبه.

ويقينًا لنْ يمرَّ العامُ، وليسَ مئة عامٍ إلاَّ وبشَّار، والحوثيّ، وصالح، وغيرهم خارجَ الزَّمانِ والمكانِ.

ستنتهِي أدوارُهم إنْ لمْ تكنْ قدْ انتهتْ بالفعلِ، وسيبحثُ الكبيرَان عن الأقوياءِ فقطْ للتَّباحثِ معَهم...

الأقوياء الذِين يحبُّونَ شعوبَهم، وتحبُّهم شعوبُهم.. الأقوياء الذِين يحترمُونَ شعوبَهم، وتحترمُهم شعوبُهم.

دقِّق جيدًا فِي الاتِّفاقِ الروسيِّ التركيِّ الأخيرِ لتعرِفَ أنَّ بشارًا أصبحَ نفرًا.. مجرَّد نفرٍ ينتظرُ مصيرَهُ قبلَ وبعدَ مؤتمرِ استانا.. هناكَ في كازاخستان.

ثمَّ تذكَّر معي عبارةَ مبارك الشهيرةَ: «المتغطي بأمريكا يبات عريان».. وقدْ كانَ، وسوفَ يكونُ إذَا أضفنَا بوتين.. كمان.!