هناك طابورٌ خامسٌ يقبعُ في اليمن والخليج، لكنَّه قطرة في بحر، وهو مشغولٌ بتجريم الحرب التي اضطرَّت المملكة لخوضها في اليمن؛ دفاعًا عنها، وعن اليمن، والخليج، والأمَّة العربيَّة!.

هذا الطابور الخائس، لا الخامس، يصفُ الحربَ بالعبثيَّة، بينما لا يتطرَّق البتَّة للحروب التي أشعلتها وتخوضها إيران، لا في اليمن وحسْب، بل كذلك في العراق وسوريا، بحجَّة محاربة الإرهاب، وهي التي جلبت الإرهاب أصلاً للمنطقة، وامتطت صهوته؛ بهدف التمدُّد، ونشر الطائفيَّة، وإعادة أمجاد إمبراطوريَّة فارس التي تمزَّقت على يد عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه!.

وبعكس هذا الطابور الخائن، لا الخامس، هناك طوابير وفيَّةٌ تقولُ الحقَّ عن المملكة، وتقوله بطرق مبتكرة تستحقُّ الإشارةَ والإشادةَ، مثل الفيلم القصير الذي صوَّره بعض الفنَّانين اليمنيين في اليمن نفسه، ويحكي الواقع، وهو عن يمنيين في بنكٍ يمنيٍّ قُبيْل استلامهم لحوالات ماليَّة من أقاربهم العاملين خارج اليمن، فأراد صرَّافُ البنك أن يؤدِّبهم على ما سمعه منهم من مناقشات، وزُور، وبُهتان بأنَّ المملكة تعتدي على اليمن، فصاح بأعلى صوته:

الذي له حوالة ماليَّة من إيران فليأتِ لشُبَّاك الصرفِ!.

صمْت طويلاً.. ثُمَّ لمْ يأتِ أحدٌ! فكرَّر ذلك ثانيةً، وثالثةً!.

وأيضًا لمْ يأتِ أحدٌ، وعندها قال:

الذي له حوالة ماليَّة من السعودية فليأتِ للشُبَّاك!.

فأتوا كلُّهم مندفعين، ومتدافعين، وهنالك صدح بالحقِّ قائلاً: ألاَ تستحُونَ على وجوهكم؟ يأتيكم من السعوديَّة حوالاتٌ ماليَّة، ودعمٌ سخيٌّ لبناء الشوارع، والمدارس، والمستشفيات، ويأتيكم من إيران سلاحٌ، وصواريخ، وحقدٌ، ودمارٌ، ثمَّ تصفُونَ السعوديَّةَ بالشرِّ، وإيرانَ بالخيرِ؟!.

كان فيلمًا مؤثِّرًا، وفيه شمسُ الحقيقةِ التي لا يُغطِّيها غربالٌ، وستنتصر المملكةُ، وستُهزم إيران بحول الله، وسيفرح مُحِبُّو اليمن من أناس، ومياه، وتراب.. ولحن!.