نعلم كلنا غياب الدور الاجتماعي للعمدة، ويشعر كثيرون مع تبدُّل الحياة -اليوم- أنَّه بات يصعبُ على العمدة معرفة سكان الحيِّ؛ لعدَّة اعتبارات، منها: ظروف العمل، وسرعة إيقاع الحياة، وبالتالي كثرة التنقلات بين الوظائف والمدن، وعدم الاستقرار، وانشغال السكان بتفاصيل حياتهم، وانغماسهم في خصوصياتٍ معقدةٍ، فلمْ تعد الحياة (مفتوحةً) كما كانت!

وتعجَبُ أكثر حين يسأل سكان الحيِّ عن العمدة -فقط لاحتياجهم لختمه لورقة حكوميَّة، أو أيِّ مستندٍ رسميٍّ- فلا العمدة يعرف السكَّان، ولا السكَّان يعرفونه! ويتضرَّر عددٌ من المراجعين بالبحث عن عمدة لختم الورقة، واضطراراهم للخروج من أعمالهم لهذا الإجراء البسيط.

ومع نجاح وزارة الداخليَّة ميدانيًّا وإلكترونيًّا، بتوجيهات سيدي ولي العهد وزير الداخليَّة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف -حفظه الله ورعاه- وتفوقها على جميع القطاعات في مجال التقنية، حتى بات قطاع الجوازات على سبيل المثال -وهو الذي كان الأكثر ازدحامًا- خاويًا من المراجعين إلاَّ نزرًا، وفي أضيق الظروف والمعاملات، مع نجاح الوزارة في أعمالها وخدماتها؛ فإنِّي أتقدَّم باقتراح إلى مقام هذه الوزارة الناجحة، للنظر في إمكانية دراسة تفعيل تطبيق إلكترونيِّ يقدِّم خدمة التعريف لطالبه، وربما يكون بالسماح للعمدة بالدخول على شاشة صاحب الطلب، واعتماد التعريف بعد استيفاء الشروط؛ لتيسير الأمر على المستفيد والعمدة، دون الحاجة إلى لقاء الطرفين، لتخفيف تعب المستفيد في البحث عن العمد، وصعوبة ترتيب مواعيد للقائهم صباحًا، أو مساءً لتختيم الأوراق.

والرجاء بأن يكتمل عقد الخدمات الإلكترونيَّة بتحقُّق هذا الاقتراح -إنْ تيسَّر- مع التأكيد على جهلنا كقرَّاء ومستفيدين بالإجراءات، والاحتياطات الأمنيَّة لتنفيذ المعاملات، ونقدِّر جهد وحرص المسؤولين عن هذه الخدمات، وسعيهم على أن تكون في صالح الجميع، وتحقق مصالحهم، إلاَّ أنَّه اجتهاد يرجو أن ينال القبول للتيسير أكثر على المراجعين كما عوَّدتنا الحكومة -مواطنين، ومقيمين- في كلِّ شؤون الحياة ومقاصد معاملاتها.. والله ولي التوفيق.