عاشت محافظة جدة تظاهرة علمية ثقافية مميزة بإقامة معرضها الدولي الثاني للكتاب 2016 م، والذي حضره أكثر من 355 ألف مهتم بالثقافة والأدب والفنون بمختلف أشكالها، وشاركت فيه أكثر من 450 دار نشر، و28 دولة منها: دول الخليج العربي، ودول العالم العربي، مع مشاركة تركيا، وبريطانيا، والسويد، وإيطاليا، والولايات المتحدة الأمريكية، والهند، كما شارك هذا العام كل من: باكستان، وألمانيا، وماليزيا، والصين، وغابت بعض الدول عن المشاركة لهذا العام لظروف تخصها، كما تم حجب بعض المشاركين من دور النشر ذات الأفكار الشاذة، والتوجهات المناهضة لسياسة المملكة العربية السعودية المتمسكة بأهداب الشريعة الإسلامية، ونبذ الفرقة والتطرف والإرهاب الفكري بكل أنواعه.

كما ضم المعرض مجموعة من الفعاليات والندوات الثقافية والمعارض الفنية والتشكيلية وعرض مسرحي (مشاركة من طلاب جامعة الملك عبدالعزيز) الذي أظهر ما تزخر به بلادنا من قدرات وملكات فنية هائلة يتوقع لها مستقبلا باهرا بإذن الله في هذا المجال. كما ضم المعرض مكتبات متخصصة للأطفال وإصداراتهم، إذ شاركت أكثر من 100 دار متخصصة في كتب الأطفال، وأيضا وفرت اللجنة المنظمة ملاعب مصاحبة للمعرض للأطفال في خارج صالات العرض للترفيه والتسلية لهذه الفئة الغالية على قلوبنا، والتي حرصت على الحضور مع والديها كنوع من الترفيه والعناية بالكتاب منذ نعومة أظفارهم.

إقبال الجمهور على المعرض كان لا بأس به، إذ كانت نسبة الحضور ثلث ما هو متوقع، (الحضور 355 ألف شخص والمتوقع كان مليونا)، ولكن نظرا لقصر المدة الزمنية للمعرض (14 - 25 ديسمبر) حوالي 10 أيام فقط أدى إلى هذا النقص، وكان المفترض أن يعطى أسبوعين كاملين للاستفادة من هذه التجربة الرائدة للقادمين من داخل وخارج المملكة، والمهتمين بالثقافة والإعلام في بلادنا.

دعوة نُوجِّهها للقائمين على مثل هذه الفعاليات القيّمة، والتي تبرز حضارة المملكة ورقيّها ودورها الرائد في الاهتمام بالثقافة والمثقفين، والعناية بالأدب والفنون والعلم والمعرفة، بتوفير كل ما يحتاجه المثقف السعودي من إصدارات علمية من مختلف جهات العالم وعرضها بين يديه حتى ينتقي منها ما هو جيد ونافع من فنون العلم والمعرفة.

نود أن نشكر كل من شارك وأسهم في نجاح فعاليات هذه التظاهرة العلمية الثقافية التي نأمل أن تستمر بنفس النهج والمستوى خدمةً للعلم وطلابه، كما نأمل في دعوة دور نشر رائدة من مختلف دول العالم مع إعطاء فترة زمنية أطول للمعرض بما يتناسب مع دور النشر خاصة القادمة من مناطق بعيدة، وكذلك للمهتمين بالكتاب والعلم والمعرفة القادمين من داخل المملكة وخارجها، بحيث لا تقل المدة عن أسبوعين أو ثلاثة.

شكرا جزيلا للمنظمين لهذا المعرض، وعلى رأسهم سمو أمير المنطقة وسمو محافظ جدة، والعاملين في اللجان المنظمة، وكذلك الشكر موصول لمرور جدة وللكشافة الذين شاركوا بهمّة ونشاط في عبور المشاة من وإلى صالات العرض.

وفق الله العاملين المخلصين لما يحب ويرضى.