(......) «دُولْ مَيِعْرُفُوشْ يِعِيشُوا من غيرنا، هُوَّا انْتُوا يا (..........) اللِّي عِمِلْتُوا كلّ دَهْ؟ الطرق؟ المباني؟ المدارس؟ دِي بصمات الأجانب وخصوصًا (........) في كلِّ مكان»!.

هذه هي تغريدة أحد المهندسين العرب الوافدين لدينا، وما بين أقواسها هو شتائم وعنصريَّة منتنة، ممَّا أحترم نفسي وأحترم جريدتي «المدينة» بعدم نشرها!.

والتغريدة حسب صحيفة عاجل (٢٩ ديسمبر) قد رفضتها أمانة عسير نظرًا لأنَّ المهندس يعمل بشركة استشاريَّة متعاقدة معها، وستُحسِن الأمانة صُنْعًا إذا سعت لترحيله من بلادنا، فلا مكان لمثله في أمِّ العرب وبيتهم الكريم وحصنهم الحصين!

لكن دعوني أعد لموضوع قد كتبْتُ عنه كثيرًا حتَّى ملَّ قلمي، وربَّما ملَّ قارئي منه وقال في نفسه: ما بال البشمهندس؟ أليس لديه موضوع غيره؟ ألا وهو قصور إدارتنا لقطاعنا الهندسي، بقبول جامعاتنا الشحيح لطُلَّابنا في كليات الهندسة، وبالتالي شُحّ تخريج المهندسين السعوديين، وعدم تلاؤم عددهم مع حجم قطاعنا الهندسي الضخم، ومن تخرَّج منهم قد لا يتوظَّف ويصبح عاطلاً عن العمل بنمرة واستمارة، فضلاً عن إخفاقنا في إنتاج أجيال سعوديَّة من عُمَّال البناء الحرفيين، كالنجَّارين والحدَّادين والسبَّاكين والدهَّانين وغيرهم!.

ومع هكذا حال كبُر وطال اعتمادُنا على المهندسين والعُمَّال الوافدين، ممَّن هم على صنفين، أول يُقدّرنا ويعتبرنا سببًا لرزق حلال ولقمة عيْش كريمة قد انعدم في بلده، وثانٍ لا يُقدِّرنا فيأتي إلينا باستعلائيَّة ويتعامل معنا بأنفه مثلما تعامل به المهندس المذكور!.

وطالما وصل الأمر لهذا، فلا بُدَّ من تغيير جذري في طريقة إدارتنا لقطاعنا الهندسي، بحيث يُؤدِّي لتوطين كبير فيه، حكوميًّا وأهليًّا، وليس المطلوب توطينًا ١٠٠٪ بل سوادًا أعظم، فهذا وطننا، ومَن أحقّ وأوْلَى ببنائه من أبناء الوطن؟.

ألا هل بلَّغت للمرَّة التِسْعَطَعْشَرْ؟ اللهم فاشهد!.