• أصعب وأخطر مرحلة يمكن أن يمر بها الشباب هي مرحلة ما بعد التخرُّج وقبل الوظيفة (البطالة)، خطورة هذه المرحلة التي يفقد معها معظم الشباب كثير من اتزانهم المالي والنفسي والاجتماعي تأتي من العروض الشيطانية التي يُقدِّمها لهم (سماسرة ووسطاء الجريمة) استغلالاً لحاجاتهم.. خاصة أن فيروسات الشر وجراثيم الانحراف والإرهاب تنشط قي هذه الفترة، لأنهم يُدركون أنه كلما زادت فترة بطالة الشاب كلما ضعفت مناعته وزادت حاجته، وسهل استدراجه.

• يقول أحد الشباب: إن عروض الانحراف مازالت تنهال عليه من قبل سماسرة الجريمة، فأحدهم عرض عليه تحويل مبالغ مالية خارج المملكة مقابل ١٠ آلاف ريـال للمرة الواحدة!!.. ولكَ أن تتخيل تأثير مبلغ كهذا على شابٍ محبط مفلس لا يملك ثمن (ساندويتش وعلبة حمضيات)، والمقابل عملية يُصوِّرها له الوسيط بأنها (زي شكّة الدبوس).. أما العرض الآخر فهو إدخال مخدرات، وهو عرض يفوق العرض الأول كثيراً من حيث المردود المالي والخطورة أيضاً.. ناهيك عن عروض التنظيمات الإرهابية التي تزيد عن العروض السابقة بادعاء الشرعية والبعد عن المحرمات!.. وبضمان الجنة برفقة (بشكة) من الحور العين في حالة الموت!

• العاطل يُمثِّل قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.. والاستعماء، أو دفن رؤوسنا في الرمل عما يتعرَّض له أبناؤنا الواقعون بين سندان البطالة ومطرقة الانحراف ليس في صالح الوطن ولا الشباب أنفسهم، ولنتذكَّر أن الحاجة ليست أم الاختراع فقط.. بل هي أم الجريمة وأم الانحراف أيضاً.

• أبناؤنا مازالوا متماسكين _ولله الحمد_، لكنهم بحاجة إلى مساندة ودعم فعليٍّ ينقلهم من دائرة البطالة إلى دوائر الإنتاج والمشاركة الإيجابية في بناء الوطن، وهذا لا يكون إلا بوضع (صناعة الوظائف) في مُقدِّمة اهتماماتنا واهتمام كل مؤسساتنا المعنية، وأن يكون السؤال الأهم لنا مع كل ميزانية: كم وظيفة سنصنع هذا العام؟!.