حققت وزارة التجارة نجاحات كبيرة في عهد وزيرها السابق د. الربيعة في خدمة وحماية المستهلك، وكسب رضا المستفيدين من مرتادي الأسواق ومراكز التغذية في طول البلاد وعرضها، كما كانت متابعة الوزارة قويَّة، وتحرُّكها سريعًا، فور الاتصال بالرقم المشهور (1900)، فكانت سرعة الاستجابة بعد التحقق من مصداقيَّة المعلومات والتأكُّد من سلامة البلاغ بشكلٍ داعم وقوي، وبذا فقد حققت الوزارة النجاح تلو النجاح في القضاء على التجاوزات والغش والتدليس تجاه المستفيدين، كما ضبطت المغالاة في الأسعار وفي كل ما هو معروض للبيع، أو يمس حياة المستفيد من الجانب التجاري، أو الصناعي.

اليوم وبعد تلك النجاحات الكبيرة من ضبط للأسعار، وكبت لمغالاة كثير من التجار، وشركات المواد الغذائيَّة وتلاعبهم في الأسعار، وإغراق الأسواق بالسلع المغشوشة والمنتجات الفاسدة، والأغذية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، ونظرًا لغياب المتابعة الجادة والتنفيذ السريع لضبط كل ما هو مخالف، وفيه إضرار أو إجحاف في حق المتسوِّقين، بعد كل ذلك كأنَّنا بدأنا نلحظ عودة الجشع والانفلات لكثير من السوبرماركات الكبيرة والبقالات الصغيرة في زيادة أسعارها لمختلف السلع، وكذلك الفروقات الكبيرة في أسعار المواد الغذائيَّة بصفة عامَّة، والمواد الأساسيَّة بصفة خاصَّة، وأصبح دور الوزارة ثانويًّا بعد أن كان رائدًا وضابطًا لكل ما يهم المستهلك من مقومات حياته اليوميَّة.

لنا أمل في جهود وزارة التجارة أن تحافظ على دورها الفاعل كما كانت سابقًا، وأن تتبع نفس خطتها الإستراتيجيَّة السابقة بالضرب بيدٍ من حديد لكل ما هو مخالف لهيئة المواصفات والمقاييس السعوديَّة، وأن تُفعَّل أجهزتها الرقابيَّة بشكلٍ أكبر حتَّى وإن كان وزير التجارة السابق الدكتور الربيعة قد أُنيط به منصب الإشراف على حماية المستهلك لما له من جهودٍ مشكورةٍ، ودرايةٍ واسعةٍ في هذا الشأن، وهو أهل لهذا التكليف من ولاة الأمر لما له من أهميَّة بالغة في خدمة ورفاهيَّة المواطنين، رغم ما لدى هذا الوزير من مهام صعبة في وزارة الصحة، واحتياجات واسعة ينشدها الجميع من هذه الوزارة التي تهتم بصحة المستفيدين، وتحتاج إلى الوقت، والجهد، والعمل الشيء الكثير.

قليل من الجهد والمتابعة والصرامة في تنفيذ قوانين وزارة التجارة في حماية المستهلك من المغالاة في الأسعار، والغش والتدليس في جميع ما يحتاجه المستفيدون، وذلك بالردع بالغرامة، والإغلاق، والتشهير لكلِّ مَن يتجاوز قرارات الوزارة حتَّى تنضبط الأمور، وتعود الأسعار إلى مستوياتها الصحيحة، علمًا بأن الركود العالمي في الأسعار قد أدَّى إلى انخفاضها إلى أكثر من 30% عن أسعارها السابقة، إلاَّ أنَّ كثيرًا من تجَّارنا ما زالوا مُصرِّين على ثقافة «ما تم رفعه لن يعود إلى سابق عهده أبدًا»، وبذلك يُحمَّل معظم التجار وأصحاب المصالح جميع ما أُخذ منهم ويضيفونه إلى جيوبهم عن طريق الزيادة على المواطن في ظل غياب المتابعة من الجهة المسؤولة حقًّا عن حماية المستهلك وحجب الجشع عن استغلاله بطرق احتياليَّة ماكرة لا يستحقها سكان هذه البلاد المباركون. نسأل الله السلامة والعافية للجميع.