بمصادقة الكونجرس الأمريكي رسميًّا على فوز الرئيس «ترامب»، ورفضه إلغاء نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكيَّة بزعم التدخل الروسي، ضَمن الرئيس ترامب مقعده في البيت الأبيض، ومُني معارضوه بالهزيمة، وأصبح موقف الهيئات الاستخباراتيَّة الأمريكيَّة أمام الرئيس الجديد موقفًا لا يُحسدون عليه، حيث سبق أن أعلنت عن أن «هاكرز روس» وقفوا خلف الهجمات السبرانية ضد المنظومة الانتخابيَّة الأمريكيَّة، واختراق خوادم كمبيوترات الحزب الديمقراطي بهدف مساعدة «دونالد ترامب» للفوز على منافسته الديمقراطيَّة الوزيرة «هيلاري كلنتون»، وجاء في تقرير وكالة المخابرات الأمريكيَّة أنَّ الرئيس الروسي بوتين، والحكومة الروسيَّة كانوا يطمحون إلى دعم فرص انتخاب المرشح الرئاسي دونالد ترامب، حيثما أمكن من خلال تشويه صورة الوزيرة كلنتون، لاسيَّما وأن هناك إحصائيات تقول بأن «كلنتون» حصلت على أكثر ممَّا يقارب من 3 ملايين صوت ممَّا ناله منافسها، ولكنَّه فاز عليها، ولكن «ترامب» رغم كل تلك الشواهد والقرائن، وصف الجدال بشأن القرصنة الإلكترونيَّة الروسيَّة أثناء حملة الانتخابات بأنَّه (ملاحقة سياسيَّة).

وأذهب مع رأي الزميلة الصحافيَّة «جويس كرم» حول قضية الاختراق الروسي، بأنَّ الولايات المتحدة الأمريكيَّة أمام هزَّة وفضيحة هي الأكبر منذ (ووتر غيت)، حيث يقف الرئيس مُكذِّبًا كل أجهزة الدولة الأمنيَّة التي تؤكِّد الاختراق الروسي للانتخابات، ويعلن نيَّته على إعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات، وسحب الصلاحيَّات منها لصالحه، كما هو معمول في روسيا.

لكنَّ السؤال الذي يطرح نفسه: كيف سيتصرَّف الرئيس ترامب في علاقات بلاده مع روسيا في المستقبل، وقد رسمت المخابرات الأمريكيَّة في ذهنه بأنَّ فوزه قد جاء بفضل ذاك الاختراق الذي أمر به «بوتين»، الذي فرضه على الشعب الأمريكي، وأنَّ وصوله للمنصب لم يكن بسبب نتائج التصويت الحقيقيَّة؟! وهل صحيح بأن صورة «ترامب» المنتخب تختلف عن صورة ترامب المرشَّح؟!

من حق الرئيس ترامب أن يزيد في ثقته في الوسائل والأشخاص الذين دعموه، وأوصلوه إلى سدَّة الحكم، لكن ليس للحد الذي يجعل فيه الرئيس الروسي «بوتين» الصقار الذي يضع (السبوق) بين رجليه، ويكون هو الصقر الذي يوجهه بوتين إلى فرائسه، ويقضي بذلك على ما تبقَّى من هيبة للولايات المتحدة التي فرَّط في معظمها سلفه «أوباما».

آمالٌ كبارٌ تُعلِّقها روسيا على الرئيس الأمريكي الجديد، لعلَّ على رأسها إعادة النظر في قرار تعزيز المجموعة العسكريَّة الأمريكيَّة في أوروبا، والتي تمَّت في عهد الرئيس أوباما.

وترامب الذي شكَّك مرارًا في استخلاصات أجهزة الاستخبارات، وتعهد بإصلاح العلاقات مع روسيا، غرَّد مؤخَّرًا «بأنَّ إقامة علاقات جيدة مع روسيا أمر جيد وليس سيئًا، وحدهم الأشخاص الحمقى يرون هذا الأمر سيئًا»، ومع هذا يجب أن لا نستعجل في حكمنا.. فالتباينات في المواقف تجاه الكثير من الأحداث لا تُحصَى بعدد، والسياسات الأمريكيَّة ليست دائمًا تخضع لمزاجيَّة الرئيس كائنًا من كان.