تشهد المدينة المنوَّرة هذه الأيَّام مداولات وإبداء آراء واقتراحات من شبابها وشيبها عن مسيرة التطوير التي يتبَّناها أميرها الشاب صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-، وما تنتظره عاصمة المسلمين الأولى من إحياء لماضيها المشرق ومستقبلها المأمول.

قدَّرتُ كثيرًا توافق الكثيرين ممن التقيتهم على إعطاء منطقة شهداء أحد ما تستحقَّه من إحياء تراثها. فعلى تربتها وقعت معركة أحد التاريخيَّة في اليوم السابع من شوَّال من السنة الهجريَّة الثالثة بين المسلمين؛ وكان عددهم نحو سبعمائة مقاتل من أنصار ومهاجرين يقودهم رسولنا الكريم محمَّد بن عبدالله صلّى الله عليه وسلم، واجهوا نحو ثلاثة آلاف مقاتل من كفَّار قريش وأهل مكَّة المكرَّمة ومن أطاعهم من قبائل كنانة وأهل تهامة يقودهم أبوسفيان. وتولَّى القائد خالد بن الوليد قيادة الفرسان مستعينًا بخبرته القتاليَّة بعد أن بانت تباشير نصر المسلمين على المهاجمين، كان ذلك بأن التفَّ بفرسانه حول جبل الرماة لتنقلب موازين المعركة لصالح قريش ومن معهم. واستشهد فيها العديد من صحابة رسولنا الكريم؛ فِي مقدمتهم سيِّد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب عمِّ رسولنا الكريم.

الأمل معقود على إقامة معرض صوت وصورة للمعركة في الموقع، وصالات عرض لأفلام وثائقيَّة عن الغزوات كافَّة التي انطلقت من المدينة المنوَّرة. وإنشاء مكتبة لكلِّ ما صدر من كتب ووثائق عن تلك الغزوات بعدَّة لغات، إضافة إلى متحف حربي. وإنشاء أبراج سكنيَّة لإقامة ضيوف الرحمن من حجَّاج ومعتمرين بتكلفة اقتصاديَّة أقل من تكلفة الإقامة في فنادق المنطقة المركزيَّة، وإحياء مشروع القطار المعلّق داخل المدينة المنوَّرة ليربط ما بين الحرم النبوي الشريف وكلًّا من مسجد قباء وطريق سلطانة وشهداء أحد كخطوة أُولى، ومن بعد المطار.

يكون هذا المشروع الذي سبق أن أُعلن عنه قبل سنوات، وشاهدتُ في معرض له أقيم في طريق الملك عبدالعزيز مجسَّمًا للمدينة المنوَّرة وفوقه مسارات خطوطه المعلَّقة وجدواه الاقتصاديَّة.

فإضافة مبلغ بنحو ثلاثمائة ريال على تذاكر نقل الحجَّاج والمعتمرين القاصدين المدينة المنوَّرة للزيارة، ويقدَّر عددهم المتوقع بخمسة عشر مليون زائرٍ سنويًا، يغطَّي تنقُّلاتهم على مدى الأربع والعشرين ساعة، وطوال مدَّة إقامتهم، ستدرُّ على خزينة المشروع أربعة آلاف وخمسمائة مليون ريال سعودي سنويًّا.

تُرى، هل لهذه الرؤية نصيب من الدراسة، لتصبح مدينة رسولنا الكريم الأولى في تسيير القطارات المعلَّقة داخلها؟ أتمنَّى ذلك، والله من وراء القصد.