راجعْتُ مكتبًا هندسيًا سعوديًا لشأنٍ خاصٍّ بي، فوجدْتُ كلّ من في داخله وافدين: عامل النظافة، وعامل القهوة، والسكرتير، والمسّاح، والرسّام، والمُتلقِّي الإلكتروني لمعاملات البلدية، والمهندس المُصمِّم لكلّ التخصّصات، بينما السعودي الوحيد هو صاحب المكتب، لكنّه لا يوجد إلّا باسمه الذي يُزيِّن مدخل المكتب!.

ووجدْتُ كلّ من في خارج المكتب وافدين أيضًا: مقاولي التنفيذ الذين يتصيّدون زبائن المكتب للتعاقد معهم بعد إكمال تصميماتهم وإصدار تصاريح البناء، فضلًا عن عُمّال البناء مثل الحدّاد والنجّار والسبّاك والكهربائي والمُليِّس والمُبلِّط والدهّان وغيرهم، بينما السعوديون الوحيدون هم كفلاء المقاولين والعُمّال، لكنّهم لا يتواجدون إلّا باسمهم على الأوراق الرسمية!.

بمعنى أنّ المكتب، داخله وخارجه، ليس سعوديًا بنسبة ٩٩٪، وهو حال معظم مكاتبنا الهندسية، وقال إيه؟ قال مكاتب هندسية سعودية؟

مقابل ذلك، ماذا عملت جهاتنا الحكومية المعنيّة والمُفترض أن تُوطّن الوظائف الهندسية وأعمال البناء؟ تصميمًا وتنفيذًا؟ أقول لكم ورزقي على الله:

وزارة العمل: جعجعة بلا طحين!.

وزارة الخدمة المدنية: ما زالت تمنع المهندسين السعوديين «الموظفين» من العمل الإضافي الحُرّ في عالم البناء، حتى في المساء، يعني لا خير ولا كفاية شرّ!.

الأمانات: تشطّرت فقط على المُعقِّبين الذين يراجعونها واشترطت أن يكونوا سعوديين!.

هيئة المهندسين: ما زالت تأخذ من المهندسين السعوديين رسوم اشتراكهم فيها ولا تساهم في إعطائهم أهمّ ما يطلبونه وهو الوظائف والثقة والأعمال!.

مؤسّسة التدريب المهني: ممكن تسألوها: أين عُمّال البناء السعوديون؟ وبالمناسبة هل لدينا هذه المؤسّسة؟ فإن كانت موجودة سيظهر أثرها لكن كل المؤشرات تدل على غياب الأثر!.

أنا في الختام، أطالب بأن لم نحلّ هذه المشكلة لصالح وطننا، ألّا نطلق على هذه المكاتب «سعودية»، فهي بريئة من السعودة براءة الذئب من دم ابن يعقوب!