سواءٌ نقلهَا الرئيسُ المنتخبُ ترامب يومَ 22 يناير، أوْ لمْ ينقلْهَا.. ستبقَى القدسُ عربيَّةً إلَى الأبدِ.. حيثُ تهونُ الرُّوحُ مِن أجلِهَا عندَ مليارَي مسلمٍ، ويهونُ مِن أجلِهَا الأهلُ والمالُ والولدُ.

أعرفُ أنَّ المقدِّمةَ عاطفيَّةٌ، بلْ قدْ يعتبرُهَا البعضُ إنشائيَّةً، أوْ عنتريَّةً، لكنِّي أوقنُ بعمليَّةٍ سياسيَّةٍ، بلْ حسابيَّةٍ أنَّ القدسَ عربيَّةٌ، وستبقَى عربيَّةً.

هُم الَّذِينَ يحسبُونَهَا خطأً.. فللحسبةِ أرقامٌ أُخْرَى.. عناصرُ أُخْرَى.. سمِّهَا حسابيَّةً -إنْ شئتْ-، أوْ سمِّهَا كيميائيَّةً..

أخرجْ مِن هذِهِ الحسبةِ كلَّ سنواتِ الغفلةِ..

أخرجْ منهَا كلَّ السماسرةِ والمأجورِينَ القتلة..

أخرجْ منهَا كلَّ الموتورِينَ النخَّاسِينَ السَّفلَة..

أخرجْ من حسبةِ أو قسمةِ القدسِ، طالَمَا سيعترفُونَ بِهَا عاصمةً لإسرائيلَ، كلَّ مؤامراتٍ أوْ حتَّى مؤتمراتِ الظلمةِ.. بل أخرجْ منهَا كلَّ أوهامِ القسمةِ، وكلَّ بنودِ العتمةِ.

أخرجْ منهَا كلَّ المقالاتِ، والقنواتِ، والنظريَّاتِ العلميَّةِ، وأشعلْ فيهَا كلَّ الحروفِ النديَّةِ.

اخصمْ منهَا كلَّ الوعودِ الواهيةِ، وكلَّ الشعاراتِ التِي قذفتْ بنَا للهاويةِ.

اخصمْ منهَا كلَّ وجوهِ السادةِ المفلسِينَ، وكلَّ مَن طبَّلُوا للكذَّابِينَ الغشَّاشِينَ، وكلَّ من روَّجُوا ويوزِّعُونَ صباحَ مساء قواميسَ اليأسِ اللَّعينِ.

ضعْ في حسبةِ القدسِ الجديدةِ ثمنَ قبَّةِ الأقصَى، ومَا أغلاهُ مِن ثمنٍ، وخطوةَ البراقِ.. وقصَّةَ المعراجِ.. وأعدْ الحسابَ. ولا تبكِ أبدًا علَى اللبنِ المسكوبِ.

أدركْ أنَّ التَّراجعَ العربيَّ كانَ أسرعَ حتَّى مِن خطواتِ ترامب، وهو يرتِّبُ لنقلِ السَّفارةِ.. مِن فلسطينَ -كلِّ فلسطينَ- إلَى ضفةٍ، أو ضفتَينِ.. ومِن القدسِ -كلِّ القدسِ- إلى القدسِ الشرقيَّةِ، ومِن القدسِ الشرقيَّةِ إلَى الـمقاطعة! لكنَّ ذلكَ كلَّهُ إلَى زوالٍ.. هناك أجيالٌ جاهزةٌ لإصلاحِ مَا انكسرَ.. هناكَ أجيالٌ ستعيدُ مَا ضاعَ، ومَا انحسرَ.

احسبُوا حسبَتكُم بعدَ نقلِ الأثاثِ.. أثاثِ السفارةِ علَى هذَا الأساسِ.. هناكَ أجيالٌ ليسَ لركبِهَا وقوفٌ.. وليسَ لركضِهَا عكوفٌ.. لا حلمَ لديِهم ينهارُ.. لنْ تمنعَهُم بعدَ الآنَ حوائطُ ولا جدرانٌ ولا أسوارٌ.

في مصرَ كمَا فِي الأردنِ -وَهُما الدَّولتَانِ العربيَّتَانِ الوحيدَتَانِ اللتَانِ ترتبطَانِ بعلاقاتٍ دبلوماسيَّةٍ معَ إسرائيلَ سيزدادُ الغليانُ.

لا تغرنَّكم الأحوالُ السياسيَّةُ والاقتصاديَّةُ المضطربةُ، لا تنخدعُوا بانشغالِ الشعوبِ فِي السعَي أوْ الحربِ علَى لقمةِ العيشِ. الشعوبُ الكادحةُ المهمومةُ.. ستنسَى كلَّ شيءٍ، وتنفجرُ أحلامُها المكتومةُ.

حجّةُ السَّلامِ والأمانِ ستنتهِي معَ نقلِ السفارةِ، ولن يجنِي الناقلُونَ المغامرُونَ سِوَى الخسارةِ.