كلنا يتذكَّر أحداث الفساد التي طالت الاتحاد الدولي لكرة القدم (

الفيفا) عام 2015 التي أوقفت فيها السلطات السويسرية 14 مسؤولًا ومديرًا تنفيذيًا داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم بموجب مذكرات توقيف من السلطات الأمريكية، بتهم التلاعب المالي والإداري وتبييض الأموال، حيثُ وُجهت للمتهمين تلقي رشى تصل إلى 150 مليون دولار خلال 24 عاما، ووجه الادعاء الأمريكي للموقوفين تُهم التآمر مع شركات رياضية من أجل منع منافسين من الحصول على حقوق البث التلفزيوني، والحصول عل رشىوعمولات من صفقات الاتحاد الدولي لكرة القدم.

هذه الفضيحة اكتشفهاالعميل البريطاني السابق «كريستوفر ستيل»، وهو نفس العميل الذي قدَّم ملفا لخصوم الرئيس الأمريكي «ترامب» من الجمهوريين والديمقراطيين، والذي كشف فيه تواطؤ موسكو مع حملة ترامب الانتخابية، وبأن الروس لديهم معلومات سرية محرجة تتعلق بسلوكيات الرئيس المنتخب التي يمكن استخدامها لابتزازه مستقبلا. وهو ما نفاه الرئيس ترامب، وقال: إن هذا الادعاء اختلقه خصومه، ومع أن العميل البريطاني قد اختفى عن الأنظار بعد علمه بوصول التقارير إلى روسيا، فإن الكثير من المراقبين يؤكدون على صحة تقاريره بناء على ما عرف عنه من مصداقية، لعل أحداث الفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم التي اكتشفها خير دليل على مصداقيته.

كثر الحديث عنالمستقبل الذي تنتظره العلاقة الروسية الأمريكية في ظل التوافق المنتظر بين الرئيسين «بوتين وترامب»، وكثر معه التوجس لدى الدول الحليفة للولايات المتحدة بما يُشكِّك بحدوث تفكك في علاقاتها مع دول الحلف، لا سيما بعد أن أوحت الأجهزة الاستخبارية الأمريكية للرئيس بأن الفضل في وصوله لسدة الرئاسة يعود للتدخل الروسي في سير الانتخابات والقرصنة التي تم اطلاعه عليها، إلا أن وجود مثل (تيلرسون) وزير الخارجية الجديد، و(ماتس) وزير الدفاع الأمريكي الجديد في إدارة ترامب أمر يدعو للارتياح، ويعطي بعض الثقة لدى الذين يخشون من ذلك التقارب بين القطبين والخوف من هيمنة (الروس) على مجريات الأحداث في العالم، فكل منهما لديه تحفُّظ تجاه بناء علاقة ثقة مع روسيا، حيث حذر (ماتس) من خطر روسيا، وقال: إن روسيا تحاول إحداث صدع في حلف شمال الأطلسي»، بينما حذر وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» من الخطر الروسي مؤكدا بقوله: «إن الروس والأمريكيين لن يكونوا أصدقاء يومًا»، وقال أيضا: إنه ينبغي على أمريكا منع الصين من الوصول إلى الجزر التي شيدتها في بحر الصين الجنوبي، كما أن السيد «مايك بومبيو» مرشح الرئيس ترامب لتولي وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) صرَّح بأن «الإيرانيين يمارسون الغش بحرفية وينبغي رصدهم بعناية»، في إشارة للاتفاق النووي الموقَّع بين طهران والدول الست الكبرى، الذي يطالب ترامب بمواجهته أو إلغائه بداعي أن إيران أصبحت تلعب دورًا أكثر تخريبًا وتدميرًا في الشرق الأوسط.

وعلى العموم، فإن هذا اليوم (الجمعة) يُوافق تسلم الرئيس الأمريكي (ترامب) منصبه رسميًا كرئيس للولايات المتحدة، ولن تتضح الرؤية للسياسة الأمريكية بشكل يمكن الحكم عليه قبل ثلاثة أشهر من مزاولة العمل لإدارة جديدة، بالتأكيد لن تخضع لما أُطلق من وعود في الانتخابات، وستسير على سكة القطار التي تنشد المصالح، لا، لأهواء الرئيس.