- «أزهدُ الناسِ في العالِم أهله وجيرانه « هذه العبارة تمنى الشيخ الألباني رحمه الله أن لو كانت حديثاً !

- كانت أم الإمام أبي حنيفة تحب حضور دروس الواعظ عمر بن ذر وتثق بعلمه وترضى بجوابه ولا ترضى بجواب أبي حنيفة زهداً بعلم ولدها واستخفافاً به ، وكان أبو حنيفة رحمه الله يحمل أمه على دابة إلى مجلس ابن ذر ، وكانت تسأله أن يذهب إلى عمر بن ذر ويستفتيه ، فيذهب أبو حنيفة إليه ويقول له :»إن أمي أمرتني أن آتيك لأسألك عن مسألة لها» 3، فيتعجب عمر ويقول :»أنت تسألني عن هذا وأنت شيخنا وإمامنا « !فيرد أبو حنيفة :»هي أمرتني!» فيهمس عمر بن ذر لأبي حنيفة: «إذن قل لي كيف الجواب»، فيخبره أبو حنيفة بالجواب سراً، فيرفع عمر بن ذر صوته ويقول :»يا أبا حنيفة جواب مسألتك كذا وكذا».

- والعامة يقولون «أزهد الناس بالشيء أصحابه»!

- والمثل يقول :» كثرة المساس تميت الإحساس».

- حين نحكّم ما سبق في قضية « الصورة الذهنية للشاب السعودي « نجد أننا إزاء نوعين ممن يشوهونه ، ويقولبونه في نمط الشاب الجاهل السطحي الكسول غير المنتج المدلل الخامل ،المأخوذ بالقشور، الشغوف بالترف، النوع الأول: أولئك الذين تبدو أفكارهم نتاج تجربة عرضية أو قصور في العقل أو اختلال في العدالة، أونقص في المعرفة والمعلومات! ، والنوع الآخر الذي يستفيد من الاعتداء على السعوديين بنشر تلك الصورة الجائرة أو الجاهلة من خلال المنابر التي تتاح له، لتبرير هضمه لحقوقهم أو تفضيل الآخر عليهم.

- الشمس لا تغطيها أصابع هؤلاء ، والحقيقة تظهر ولو كرهوا ، لذا فلا غرابة أن يتحدث الرئيس التنفيذي لشركة «داو كيميكال» أندرو ليفريس في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي، في مدينة دافوس السويسرية، قائلاً :» إن شركته دربت نحو 1000 شاب سعودي، تم ترشيحهم وتوظيفهم من قبل شركات سعودية، وإن التزام وجودة السعوديين العاملين في الشركة (فاجأتهم) وأن الشركات التي تم إرسال السعوديين إليها للتدريب حول العالم حاولت الاحتفاظ بهم وعدم إرجاعهم، لكفاءتهم المذهلة!

- الإشادة مفرحة لكنها بالنسبة للكثيرين الذين يعرفون كفاءة السعوديين - غير مفاجئة- وإن فاجأت أندرو ليفريس ، كونه ربما قد سمع عبارات كتلك التي ضاق بها سمعنا من نوع : «الشاب السعودي غير منتج» أو «الشاب السعودي لا يحب العمل» أو «كفاية دلع» !

- نذكر أصحاب هذه العبارات المسيئة بأن أندرو ليفريس ليس سعودياً ولم يحصل على دعم وتسهيلات من السعودية ليضخم ثروته ويمنَّ على السعوديين بعيشه بينهم !

- أجمل الإنصاف وأكثره ألماً ذاك الذي يأتي من الخارج، جماله في صداه الكبير وتحرره من القالب الذي عمد الجهلة أو الظلمة على نشره، وألمه أنه لم يأتِ من القريب!