* تفجير شابين لأنفسهما وتحولهما الى أشلاء ، منظر مؤلم يجب أن لا يمرعلينا مرور الكرام ، حتى وإن تكرر في الآونة الأخيرة . فكل تفجير (عبثي) كهذا يعني أننا مازلنا نواجه ذات النسخة المتشددة ، لا أقول من الإسلام فالإسلام بريء من كل تشدد ودموية، بل من الشطط الديني المبني على تفسيرات شاذة، فخَّخت عقول بعض الشباب قبل أجسادهم ،ودفعتهم للانتحار بغباء ، ظناً منهم أنهم يتقربون الى الله بقتل أنفسهم والآخرين !.

* كل شاب يسقط في أيديولوجيا التكفير ، مغاضباً مجتمعه المحلي ، ومعادياً الحياة والعالم كله ،هو دلالة على قصور في منظومة دفاعاتنا الدينية والتربوية والثقافية والفكرية ، التي فشلت في افتكاكه من أئمة الكراهية والعدوان الذين يدركون أن أكبر نقاط ضعف الشباب تكمن في عاطفتهم الجياشة، فيكبونهم بها على وجوههم في نيران التشدد ! .

* العقول الضحلة قليلة الاطلاع هي أكثر الأماكن ملاءمة لزراعة التطرف ، فعندما يُلقي سادتهم وكبراؤهم في روعهم أن العالم كله يكرههم، ويناصب دينهم العداء ، وأن أهلهم وذويهم وجنود بلادهم أعداء يجب قتلهم ،فإنهم لا يضلونهم السبيل فقط، بل ويدفعونهم قسراً إلى حقول ألغام لا عودة منها أحياء ! .

ولأن العقول المنغلقة لا يمكن فك تلافيفها المتكلسة إلا بالقراءة والتفكير والاطلاع فلا بد من تعزيز منظومة دفاعاتنا الفكرية بمشروع تنوير حقيقي، يقوم على الأمر الرباني « اقرأ « من أجل رد الاعتبار للعقل ، وفتح مساماته التي عانت من التحلّق المنغلق حول خطاب متشنج يحرّم السؤال والنقاش والتفكير ، مقابل الإيغال في الحكاية والسرد العاطفي ـ و(الوصاية) التي تؤسس للجهل المقدس الذي يعتبر العدو الأكبر للدين الحق.

* العقول المفخخة بقداسة الأشخاص أكثر خطورة من الأحزمة الناسفة ..ولا يبطل مفعول هذه العقول المأخوذة بثقافة البطل سوى التنوير والاطلاع اللامحدود ، الذي من شأنه إخراجها من ضيق تقديس الأشخاص الى رحابة الفكر الإسلامي ، ومن كاريزما القتل إلى كاريزما العقل .فهل نعيد النظر في ثغرات منظوماتنا الفكرية الدفاعية ؟!