في محاكمة (ليلى العثمان)، ذكرت بين السطور أنَّها كانت تهرب من أهلها إلى السطح لتناجي الله؛ لظنِّها أنَّها أقرب إليه، إذا كان الفضاء مفتوحًا، وفي أعلى منطقة لا يحجبه عنها سقف! هكذا تفكير الصغار!!

وحين تبتهل إلى ربك، وتستحضر حالك، ولذَّة النداء لا تفكر في المسافة، ولا الحواجز بكل تأكيد، فأنت في كمال عقلك، وإيمان قلبك، لستَ طفلاً ولا مدَّعيًا، بل صادقًا تعضُّ الأرض ندمًا وتضرُّعًا متجرِّدًا من كل مادة!

ومع هذا.. تدخل مسجدًا لتصلِّي بكل خشوع، راميًا أثقال الدُّنيا وزخرفها خلف ظهرك، فلا تملك إلاَّ أن تتذكَّر خطاب (ليلى العثمان) لربِّها وتفكُّرها في السقف والحواجز كعقل طفلة، لأنَّك تحتاج إلى (منظار مكبِّر) لتصل إلى سقف المسجد!!

ولا أدري ما الحكمة من رفع أسقف المساجد فوق 30 مترًا تقريبًا، رغم أن أطوال المصلين لا تتجاوز المترين!! والدعوات في الوصول والحجب سواء، لا علاقة لها بطول سقف البنيان وانخفاضه! ولا بدَّ أنَّك ستتأمَّل المساحة الشاسعة فوق رؤوس المصلِّين، وما بينها وبين السقف من فراغ طويييييل!

البركة تحلُّ في القليل، وتنفُر من أرض الإسراف.

والحمد لله على بقاء (مصلَّى) حارتنا تداعبه بيديك بين كل فرصة وأخرى، وتستشعر إن صلَّيت الفريضة قطرات المطر على ظهرك أثناء السجود تخرُّ من السماء -دون حاجب-، والبون شاسع بين مصلَّى الحارة، والجامع، ولا أدري ما الذي يجول في خاطر أطفال الحي في تأمُّلهم الفوارق بين المسجدين؟!