العمل الخيري جانب مشرق في بلادنا، وخاصة إذا كان الهدف محددًا، وبني على أسلوبٍ علمي. وأتمنى أن تُوجَّه الموارد والصدقات لهذا الاتجاه، لأنه يخدم المجتمع، وأجره عظيم يوم الحساب، وأتمنى من الله أن تُوجَّه الأوقاف من قِبَل المقتدرين لهم، لأنه يُحقِّق أهدافًا لا محدودة. ومن ضمن العمل الخيري في بلادنا، جهد فريد من نوعه يُسهم في بناء المجتمع، ولفئةٍ حُرمت وتعذَّبت كثيرًا، ويُثاب مَن يُدعمها، لأن وضعه أصعب من اليتيم، بل هو في حكم اليتيم، والذي يُطلق عليه مصطلح فاقد الرعاية الوالدية (أبويه)، وأقصد هنا «جمعية الوداد الخيرية» والتي بحق تُعدُّ جانبًا مشرقًا في بلادنا، حيث تستهدف الأطفال الذين تم هجرهم من الأبوين، بسبب غلطة لا ذنب لهم فيها، ولكن كتبها الله عليهم. وتسعى الجمعية لإعادة بناء المجتمع حول الأطفال بإخراجهم من التوجُّه الحالي إلى استقبالهم في منزل الرعاية التي وُضعت في جو أسري من أمٍ حاضنة ومربية، حتى يتم وضع الطفل في منزلهِ الجديد، وبين أبويه من الرضاع، ليعيش في بيئة جديدة تتيح له مستقبل مشرق. فالجمعية تأخذ الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية ويتم اختيار الأسرة التي لا تستطيع الإنجاب، ويعطى لها الطفل بعد تحفيز الأم لإرضاعه، مما يجعله ابنًا بالرضاع للرجل والمرأة، وبالتالي استطاعت أن تُكوِّن رابطًا جديدًا بالرضاع بين الأسرة، وهو توجُّه جميل يُميّزنا كمجتمع مسلم عن قضية التبنِّي.

التوجُّه الجديد مكتوب له الانتشار في مجتمعنا، وكل ما يحتاجه منَّا هو المساهمة ودعم هذه الفكرة الخلاقة والبنَّاءة، التي ستبني مجتمعنا وتحافظ عليه، وتدعم ترابطه حتى يغطي كل مدننا. ويساعد غير القادرين على الإنجاب في تحقيق حلمهم بإيجاد مَن يسبغون عليه الحنان والرعاية، ولشخص فقد مَن يرعاه ويودّه، وهو أحوج ما يكون لها.

الجمعية وليدة وبدأت في منطقة مكة المكرمة، وتتجه الآن لباقي مناطق بلادنا الحبيبة، وفِي اعتقادي أن دعم الجمعية والتي تُقدِّم رسالة تلاحم للمجتمع واجب وطني من كل الأوجه، وخاصة الشرعية. والجمعية تقوم على مختلف الأسس العلمية في كيفية التعامل مع الطفل ليتم رعايته على أفضل وأجمل الأسس بحيث تراعي مختلف الأبعاد. فالطفل ومع نشأته ونموه يمر بأحلك الظروف، خاصة أنه وحيد في مجتمعنا بمختلف أطيافه وتناقضاته التي تصعب على مَن هم في وضعٍ مختلف. يجب أن يساعد هذا الطفل الضعيف الذي وضع بدون اختياره في ظروف لا يعلمها إلا الله. فهل نبادر وندعم مَن هم في أمسِّ الحاجة، وأعتقد أن الأجر هنا لن يكون أقل ممَّن يرعى اليتيم إن رغب أن يكون مع رسولنا عليه الصلاة والسلام.