- رغم ما تنادي به كتب تطوير الذات، ومدربو التنمية البشريَّة، لا يزال الكثيرون يلتحقون بمدرسة امرئ القيس، الذي كان لا يكتفي بالوقوف على الأطلال والبكاء وحده، بل كان يطلب من أصحابه الوقوف والبكاء معه.

- ولأن الشعر لا يحاكم، ولا (يمنطق)، فلا داعي للتحقيق في مسألة هل الأطلال التي وقف عليها وأصحابه كانت وطنًا مشتركًا للثلاثة، ولدى الثلاثة نفس الدوافع للبكاء عليها، لكن الأمر بالتأكيد لن ينطبق على الحبيب المبكي على فراقه.

- بقيت هذه السُنَّة (التعيسة) التي سنَّها امرؤ القيس تجد على مرِّ الزمن مَن يحييها، ورغم أن أطلالنا تعتبر النهائيَّة وما بعدها والمستقبل الذي لم يره امرؤ القيس ولم يتنبأ به حتَّى، إلاَّ أنَّ صور الوقوف والاستيقاف والبكاء والاستبكاء بقيت وإن غيّرت أشكالها، ونوّعت وسائلها، لكنها احتفظت بروح النواح واللطم الجاهليَّة، لأنَّنا نتغيَّر من الخارج، ونلزم ما لا يلزم من سلوكيات وطقوس الجاهليَّة!

- ورغم فوائد الضحك التي لا تكاد تُحصى للجسم والعقل والنفس، إلاَّ أنَّنا نجعل البكاء صنو الجديَّة، والضحك صنو الهزل!

- فلنقرأ عن فوائد الضحك بكلِّ جديَّة، خذوا مثلاً: الضحك يقلل من الضغوط، ويحدُّ من ارتفاع ضغط الدَّم وأمراض القلب، ويزيد من القدرة على التَّأمل والاسترخاء، ويقوي جهاز المناعة، ويخفف من حدَّة الألم عن طريق رفع مستوى إفراز مادة الإندروفينس، ويفيد مرضى التهاب الشُّعب الهوائيَّة، وأزمات الربو عن طريق رفع نسبة الأكسجين في الدم الذي يدخل للرئة، ويزيد من القدرة على التحدُّث بلباقة، ويطور الشخصيَّة والقدرة على القيادة، يحافظ على الشباب والجمال والثِّقة بالنَّفس، وينمي روح المشاركة العمل الجماعي، و(ركِّزوا) يقلل من الشَّخير لأنَّه يساعد على عدم ارتخاء عضلات الحنجرة، وينمِّي القدرات الإبداعيَّة، ويرفع من مستوى أدائك العقلي، ويقوي الذَّاكرة، ويجدد الطَّاقة، ويحطِّم التحفظ، ويقوي عضلات البطن، ويجعل التواصل مع الآخرين على نحو أعمق.

- في ظنّي لو أن أمرأ القيس اطَّلع على هذه المعلومات لكان أول مَن جلس واستجلس، وضحك واستضحك!