يوم الإجازة الأسبوعية يوم يتوحد في داخلي مفهوم العيش مع أحفادي والكتابة معًا، كنا نتداول أنا وحفيدتي تذكارات جميلة عن الاختبارات النصفية وتناولنا الإفطار على شرف ذكريات الأمس الجميل. صوت الانفجار الجداوي الذي فجر من خلاله أبناؤنا أجسادهم يهز الجوار في الحي المقابل لبيتنا.

أزحت ستارة النافذة استفسر عن الانفجار، بدت أمامي أشجار الحي مغموسة بشقوق الضوء الممتد بكسل أبيض، خرجنا من البيت ببرودة نائمة إلى الشارع شاهدنا وجوه الناس تسأل بعضها البعض، ما زالت أقنعة النوم الكسولة على وجوههم، بينما الشمس خجولة في أفقها الرطب، لحظة الإحساس بالموت يبعثر ضوء صباحنا بالخسارة لفقد شباب الوطن، التفكير في هذا الفقد العظيم بحد ذاته تربة في القلب لا تنمو فيها إلا النباتات الفطرية المؤذية.

فجأة تطل أمامي أمهات المفجرين أجسادهم وهم يتلقون خبر التفجير الذي يزلزل القلوب، ظلت هذه الصورة متسمرة كلما قرب وقت إعلان أسماء المفجرين، كان الشعور أشبه بجبل جليدي انغمر تحت سطح البحر منذ ملايين السنين يرتفع من جديد عند أقل اهتزاز أرضي مفاجئ له.

في عظامي عويل دائم كلما انفتحت على هذه الأنباء الفاجعة وما من قوة في الأرض ترغمني على أن لا أحزن وتدمع عيناي على ذلك الفقد الوطني، أعانك الله واصبري أيتها المصابة المفجوعة المتألمة.

قضينا بعضًا من النهار خارج البيت أنا وحفيدتي نتكئ على جراحنا تمطرني الحفيدة بأسئلة عن الإرهاب والإرهابيين وأتحدث وأصمت وأثرثر وتسرقنا لحظات الصباح الحزين تحت قوس من مشاعر حزن الفقد على أبنائنا، كان حديث الفقد كطعم شجرة الصبار التي تنبت على الشفاه.

ضوء المدينة الجداوية ينتشر على جدران البيوت ويتمدد كالرسوم الصغيرة ويسرح بخيوطه ليظلل أوراق الحزن العظيم. كُنت سارحة في مقعد السيارة التي تقلني عائدة للبيت تقوست على نفسي كنت أتأمل البيوت التي تجاور الانفجار نافذة.. اثنتان.. ثلاث.. وأتحسس نار قلوب أمهات المفجرين أجسادهم، من يقظة كل هذه النوافذ لالتفاتات العابرين بجوارها..!