قد لا يُدرك الرئيس دونالد ترمب، الذي يتبنَّى شعار: «أمريكا أوَّلاً»، ويتحدَّث عن إعادة أمريكا قويَّة مجددًا.. أنَّ هذه الشعارات يمكن أن تؤدِّي إلى نتائج عكسيَّة، قد تُضعف ما تبقَّى من القوة الأمريكيَّة. فإذا كانت الصين خطرًا على بلاده، تقوم «بمصِّ دم» الاقتصاد الأمريكي. فإنَّ المكسيك الجار اللصيق، والشريك الإستراتيجي الهامّ التي يزدريها ترمب، قد تكون «القشَّة» التي تكسر القوة الأمريكيَّة، وتنتف ريش الصقر الأمريكي.

****

لذا فإنَّ المعركة التي بدأها الرئيس الأمريكي مع جارته المكسيك، بتوقيع مرسوم بناء جدار بينهما، يريد تحميل تكاليفه غصبًا على المكسيك، ليست في صالح الولايات المتحدة الأمريكيَّة. فتحويل المكسيك إلى دولة فاشلة، سيُؤثِّر سلبًا على الولايات المتحدة نفسها، خاصَّة مع تراجع الاقتصاد الأمريكي. ولو فكَّر ترمب في استثمار تكاليف بناء الجدار في الاقتصاد المكسيكي، لانعكس عائده على المواطن المكسيكي، حيث تساعد على إيجاد وظائف للمكسيكيين على أرضهم، ويُخفِّف من هجرة الملايين منهم لأمريكا.

****

وأعتقد أنَّ تراجع ترامب واضطراره لمحادثة الرئيس المكسيكي، بعد أن غرَّد بأنَّ عليه إلغاء الزيارة إذا لم يُعلن تحمُّل بلاده لتكاليف إقامة الجدار، وهو ما فعله الرئيس المكسيكي، ثمَّ الاتِّفاق على عدم إثارة الموضوع في الإعلام هو بداية لتراجعات كثيرة قادمة لسياسات غير مدروسة.. قد تُعجِّل السقوط المتوقَّع للإمبراطوريَّة الأمريكيَّة، خاصَّة وأنَّ الاقتصاد الصيني ينمو بسرعة فائقة تعادل ثلاث مرات نظيره الأمريكي، كما تمتلك الصين كثير من المزايا التي تساعدها على أن تصبح دولة مؤهلة لوراثة الإمبراطوريَّة الأمريكيَّة، والسيطرة على العالم، وهي مسألة وقت لا أكثر.

#نافذة:

مع إصرار ترمب على استعمال «تويتر» كوسيلة للتفاوض مع دول العالم، أقترح على رؤساء دول العالم فتح حسابات في تويتر، وإلغاء وزارات الخارجيَّة والمؤسَّسات الدوليَّة الأخرى.