تعرَّضت عدد من الوزارات، والمؤسَّسات الحكوميَّة، والمنشآت الحيويَّة، وبعض الشركات لهجمات إلكترونيَّة شرسة، استهدفت أنظمتها الحاسوبيَّة، وعطَّلت مصالحها، وألحقت بها أضرارًا كبيرةً، استخدمت فيها القرصنة، توظيف فيروس يُسمَّى (شمعون 2)، وهي نسخة مُحدَّثة لفيروس شمعون الأول، الذي استهدف عددًا من الجهات والمؤسَّسات الحكوميَّة، وألحق بها أضرارًا كبيرة عام 2012م.

مهمَّة فيروس (شمعون 2) هو ضرب أجهزة الحاسب الآلي، وتعطيلها كليًّا، وذلك من خلال استبدال برمجيات أساسيَّة فيها، ممَّا يجعل من المستحيل استخدام الجهاز مرَّة أخرى. وقد نشرت إحدى وكالات الأنباء الأمريكيَّة في شهر ديسمبر الماضي، خبرًا أكَّدت فيه اختراق قراصنة لمؤسَّسة النقد السعودي (البنك المركزي) في آخر أسبوعين من شهر نوفمبر الماضي، إلاَّ أنَّ المؤسَّسة نفت حدوث ذلك الاختراق لأنظمة معلوماتها في بيان نشرته في حينه، كان مفاده: «إنَّ لدى المؤسَّسة منظومة حماية فاعلة ومراقبة مستمرة، ومتطورة حيال هذا النوع من التهديدات»، كما تمَّ اختراق بعض أنظمة البنوك العاملة في المملكة، وسحب بعض الأموال من حسابات بعض المواطنين بطرق احتياليَّة، ولكن سرعان ما تنبَّهت هذه المؤسَّسات البنكيَّة لعمليَّات القرصنة وأوقفتها تمامًا، وعزَّزت من نظم الحماية لدى منظوماتها الإلكترونيَّة، رغم أنَّ هذه البنوك تتمتَّع بنظم حماية عالية الفعاليَّة، ولكن تمَّ الاختراق من بوابات البريد الإلكتروني لهذه الجهات.

وقد أفادت وزارة الداخليَّة السعوديَّة «بأن الهجمات الإلكترونيَّة الخارجيَّة التي استهدفت الشبكات الحاسوبيَّة بالمملكة، تمَّت من خلال استغلال فجوة خاصَّة بخادم البريد الإلكتروني»، كما كشف المركز الوطني للأمن الإلكتروني في تلك الفترة أنَّ القطاعات الحكوميَّة تصدَّرت قائمة المستهدفين بالغزو التقني التخريبي بمعدل 39%؛ وقطاع الإعلام 23%؛ وقطاع الاتِّصالات 15%؛ والكهرباء والمياه 8%.

وممَّا يُذكر أنَّ شركة أرامكو السعوديَّة العملاقة قد تعرَّضت لخطر فيروس «شمعون»، حيث عطَّل 35 ألف جهاز حاسوبي لدى الشركة في غضون ساعات، وخلَّف ذلك الاختراق خسائر كبيرة، وأخذت معالجة الخلل عدة أيام، أو أسابيع لاستعادة الشركة كامل منظومتها.

إذن، مَن يقف خلف هذه الهجمات الشرسة، والتصرُّفات اللاأخلاقيَّة لتدمير أنظمتنا الحاسوبيَّة في بعض قطاعاتنا؟ فقد أشارت شركة «كرداد أسترايك» الأمريكيَّة للأمن الإلكتروني أنَّ القراصنة الذين نفَّذوا هجمات «شمعون» عام 2012م كانوا يعملون على الأرجح بطلب من الحكومة الإيرانيَّة، كما أكَّدوا أنَّ الهجمات الأخيرة ربما تكون من نفس الجهة.

لذا نحن نرجو من جميع القطاعات الحكوميَّة أنْ تستعين بالكفاءات السعوديَّة المتميِّزة الموجودة بالجامعات السعوديَّة، وبالخبراء البارزين في هذا المجال، وأن تُعزِّز الخدمات الإلكترونيَّة فيها، وأن تُقوِّي جُدر الحماية لأجهزتها الحاسوبيَّة، وأن يكون هناك أرشفة إلكترونيَّة للحفاظ على السجلات بالغة الأهميَّة، بحيث تكون محفوظة بعيدًا عن الأجهزة داخل القطاعات المختلفة، حتَّى تضمن سلامة هذه السجلات عند حدوث أي اختراق، وأن تُقدِّم هذه الجهات مكافآت مجزية لهؤلاء المتميِّزين في مجالات التقنية، والبارعين في حجب الفيروسات عن الوصول للأجهزة، وذلك باستخدام برامج حماية متقدِّمة في هذا المجال، كما نؤكِّد على ضرورة التنسيق بين الجهات الحكوميَّة وهيئة الاتِّصالات والتقنية في الاستفادة من الخبرات الموجودة لديها؛ حفاظًا على مكتسبات ومقدرات الوطن.

لن تُفلح إيران ومَن شايعها في النَّيل من هذه البلاد المباركة، بعد أن فقدت مصداقيتها أمام العالم أجمع، وخسرت ثقة العالم في مشارق الأرض ومغاربها.

حفظ الله بلادنا من كل مكروه.