يبدو

أنَّنا أمام رئيس أمريكي ضيِّق الصدر وحوصلته في تقبُّل الرأي الآخر، بل وحتَّى الحقائق المُجرَّدة، أصغر من حوصلة حتَّى أكثر رؤساء دول العالم الثالث تعصُّبًا ضد الرأي الآخر .. فهولا يستطيع تقبُّل أيّ أحد ينتقده، مهما صغر، ولا ينام قبل أن يستعمل موقع تويتر للرد بتغريدة يُحقِّر فيها مُنتقديه، ويُسفِّه آراءهم، حتَّى لو مع بلوج الفجر !!

****

آخرما توصَّل إليه المكتب الإعلامي للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب في دحض الحقائق، وتسفيه الرأي الآخر هو مُصطلح « الحقائقالبديلة alternative facts» الذيقالت به كيلين كونواي المستشارة للرئيس ترمب، وهي أهم صوت إعلامي في حملته الانتخابيَّة، وهي تتميَّز بكثير من الهدوء، وضرب رأي الطرف الآخر باحترافيَّة، حتَّى لو استعملت الكذب والتدليس .

****

هذاالمصطلح - كمايبدو - هوإحدى الطرق الجديدة التي يبدو أنَّ إدارة الرئيس ترمب تريد استخدامها لتبرير وجهة نظر إدارته، وتأكيدها كحقائق لا يأتيها الزيف من أمامها، ولا من خلفها؛ أخذًا بنظرية جوبلز، وزير إعلام هتلر الذي قال : اعطنىأشخاصًا بلا ضمير أعطك إعلامًا بلا ضمير . وهذاالمصطلح يُذكِّرنا بعبارةٍ أخرى وهي « مابعد الحقيقة post-truth» ،التي استعملها معسكر ترمب خلال الانتخابات في العام الماضي .

****

وكلمة«post» لاتعني هنا « بعد»،قدر ما جاءت هنا لتصف الأجواء التي يكون فيها « ماقبل » غيرذي علاقة بمعنى : منأجبرك على أن تُصدِّق كلامنا؟ وأعتقد أنَّ هذه الكلمة التي اختارها قاموس أكسفورد ككلمة العام مع كلمة «Brexit» ،التي تعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تعادل عبارة مألوفة عند العرب، وهي « أنالا أكذب ولكنِّي أتجمَّل ».

#نافذة:

(اكذب،ثم اكذب، ثم اكذب حتَّى يُصدِّقك الناس ).

جوبلز