كُنَّا نعتقد بأن الدول التي تتمتع بالنظام الديمقراطي هي من أرقى الدول التي تؤمن بما يحكم به الصندوق عبر انتخابات نزيهة، حتى وإن لم يوافق الاختيار هوى النقابات أو النواب أو مجلس العموم أو الكونجرس، فالحكم للشعب أولاً، لكن الصورة اختلفت تماماً مع ظهور تلك الاختراقات التي حدثت في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، فمع فوز الرئيس (ترامب) إلا أن ما يجري من غليان في الشارع، وما تتناوله الصحف في تحليلاتها وما تنشره من ردود أفعال يعكس حقيقة التدخل الخارجي الروسي الذي اكتشفته المخابرات المركزية الأمريكية. ويلتقي مع ذلك ما كشف عنه مؤخراً في بريطانيا عن تورط دبلوماسي إسرائيلي في محاولات إسقاط سياسيين بريطانيين لصالح اللوبي الصهيوني، وأظهر فيديو مسرّب لدبلوماسي إسرائيلي قوله: «إن لدى السفارة في لندن مليون جنيه إسترليني لدفع الأعضاء في حزب العمال البريطاني لزيارة إسرائيل، وأنه خطط بمساعدة من مساعدة الوزير البريطاني المحافظ (روبرت هالفين) للإطاحة بزميلها في الحزب وزير الدولة للشؤون الخارجية (آلان ولكين) المعروف بانتقاده الدائم لبناء المستوطنات الإسرائيلية.

هذه الخروقات الاستخباراتية التي تقوم بها بعض الدول لدول أخرى وتخترق الأجهزة المستهدفة لدرجة تتحكم فيها بسير الانتخابات، وتعيين من ترغب، واستبعاد من لا ترغب، تجعلنا نشك في نتائج الانتخابات في تلك الدول التي تدعي الديمقراطية والنزاهة في انتخاباتها البرلمانية أو الرئاسية.

وإسرائيل تعد من بين أبرز الدول التي تعتمد على الأعمال الاستخباراتية تجاه تعيين المتعاطفين معها والذين يُؤيّدون سياستها الاستيطانية في فلسطين، ولها تأثير مباشر في ترجيح كفة المرشحين خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث لديها لوبي مُؤثِّر يصنع القرارات التي يرى أنها في صالحها، ولذلك فإن الرئيس الأمريكي (ترامب) لم يستبعد تدخلها في سير الانتخابات الأخيرة عندما قال: (ليست روسيا لوحدها).

لكن المثير، هو أن لعبة (المخابرات) لا تقف عند طرف دون آخر، أيضاَ هناك حرب تدور في الخفاء بين دولة إسرائيل وبين صديقيها الولايات المتحدة وبريطانيا، لم تكشفها سوى الوثائق التي سرّبها (ادوارد سنودن) المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكي، وكشفت عن أن الولايات المتحدة وبريطانيا، وعبر اتصالات سرية، رصدت طلعات واتصالات سرية قام بها سلاح الجو الإسرائيلي لعملية قرصنة عن طريق قاعدة عسكرية سرية في قبرص وتمكنت من خلالها من فك شفرة البث في كل منظومة طائرات الاستطلاع الإسرائيلية. ولا يغيب عن أذهاننا الاختراق الأمريكي والبريطاني من خلال التنصت على المكالمات الهاتفية التي تجريها المستشارة الألمانية (ميركل) من جوالها الخاص، وخطوط هواتفها الأخرى، الأمر الذي دعاها لإصدار أوامرها لأجهزة الأمن الألمانية للبدء في تنفيذ عمليات تجسُّس ضد كل من بريطانيا وأمريكا رداً على تجسسهما عليها. وهذا هو ناتج الديمقراطيات المزعومة والتي تجعل القرار في يد القوي الذي يملك السيطرة الإلكترونية لتغيير نتائج الانتخابات.