رحلت عن دنيانا الفانية السيدة الفاضلة آمنة بنت عبدالله زواوي ليلة الأحد 5/2/2017م، والسيدة آمنة تعتبر أقدم المطوفات المكيات في الوقت الحاضر، وكانت لها جهود لا تُنكر في الدفاع عن حقوق المطوفات، وفي الدعوة المستمرة للنهوض بمستوى الخدمات التي تُقدَّم للحجيج، وأن يكون للمطوفات خصوصًا والنساء السعوديات عموما دور معياري في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وقد شاهد المهتمون في المملكة والمهتمات، بل وفي العالم كله الحلقة 486 من برنامج (الثامنة) الذي يقدمه داود الشريان، التي بثت في 1 أكتوبر 2014م، التي خصصها لإلقاء الضوء على مهنة الطوافة التي تشرَّفت بها كثير من الأسر المكيَّة، كما ألقى الضوء خصوصًا على جهود المطوفات المخلصات اللاتي جنَّدن أنفسهن للعمل بإخلاصٍ وتفانِ خلال موسم الحج على مدى عقود، وتمسكن بمهنة الطوافة ليُحافظن على هذا الإرث وهذا الشرف، واستضاف الشريان عددًا من المطوفات هن: آمنة زواوي (رحمها الله)، ووفاء محضر، وشادية جنبي، وشادية كوشك، ورحمة شبانة، وتحدثت كل منهن عن تجربتها الخاصة في خدمة الحجيج، وعن مطالبها للنهوض بهذه الخدمة، وتحدثت آمنة زواوي عن تجربتها في خدمة الحجيج منذ صغرها مع أبيها - رحمه الله - الذي كان من مشايخ الحرم المكي، وأنها كانت مسؤولة بالكامل عن كل الخدمات التي تقدم للحجيج، وأكدت في هذه المقابلة أن المطوفة مسؤولة عن حجاجها مسؤولية كاملة منذ وصولهم إلى الديار المقدسة، وحتى مغادرتهم إلى بلدانهم سالمين غانمين، وأوضحت أن المطوفة كانت ومازالت تعمل برفقة عائلتها كاملة في خدمة ضيوف الرحمن، وشاركت السيدة آمنة زميلاتها المستضافات في الثامنة بالمطالبة بعودة دور المطوفة كما كان في السابق. وإضافةً إلى كونها أقدم المطوفات السعوديات، كانت آمنة زواوي - رحمها الله - سيّدة أعمال وسيدة مجتمع بكل ما تعنيه الكلمة، وسبقت بنات جيلها في الإقدام على المشاركة في العمل الاجتماعي الفاعل؛ الذي كانت الكثير ممن جايلنها يتحرجن منه، ومن ذلك ترشيح نفسها لعضوية مجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة المكرمة عام 2013م حين أبدت حماسها للدخول في هذه الانتخابات لخدمة سيدات الأعمال في مكة وخاصة الحرفيات والمحتاجات وذوات الاحتياجات الخاصة، وقالت في مقابلة صحفية أجريت معها بجريدة المدينة بتاريخ 23/4/2013م: إنها وبنات جنسها من سيدات الأعمال بمكة يتطلعن لتقلد مناصب قيادية في الغرفة التجارية، وقد يصلن في يومٍ ما إلى منصب رئيس مجلس الإدارة، وكل ذلك دليل على سبقها لزمانها وريادتها - يرحمها الله - في السعي لتعزيز دور المرأة السعودية الاجتماعي بل والقيادي، وكانت للفقيدة أعمال خيرية كثيرة، فقد نشرت جريدة عكاظ في عددها الصادر في 10/12/1437هـ خبرًا عنوانه: «18 منغوليًا حديثي الإسلام في ضيافة المطوفة زواوي»، وجاء في مقدمة الخبر: «في بادرة سنوية استقبلت هذا العام في منزلها المطوفة آمنة زواوي 18 حاجًا منغوليًا (من جمهورية منغوليا) من حديثي الإسلام ضمن 200 حاج وحاجة تابعين لمؤسسة جنوب شرق آسيا، وأكدت زواوي أن هذا التقليد السنوي دأبت عليه أسر وأرباب الطوافة في كل موسم حج لإحياء العادات الأصيلة حين كان الحجاج يقيمون في بيوت المطوفين»، وهذه الاستضافة كانت بالطبع في موسم الحج الماضي، الذي كان آخر موسم في حياة أقدم المطوفات السعوديات آمنة زواوي - يرحمها الله-.

ومن خلال هذا المنبر أُقدِّم العزاء إلى أهلها وذويها، كما أدعو الأخ والصديق معالي الدكتور أسامة بن فضل البار أمين العاصمة المقدسة لتسمية شارع مناسب في مكة المكرمة باسم: آمنة عبدالله زواوي.