لم يعد مهرجان الجنادريَّة للتراث والثقافة لحفظ تاريخنا المجيد، وربط الأجيال بماضيها وعراقتها، وما كان عليه الأجداد في سالف العصر والأوان، بل أصبح جسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويعبر بنا للمستقبل المشرق، ولعلَّنا ونحن جميعًا نتطلَّع لرؤية الدولة 2030، لابدَّ أن يواكب هذه التوجُّهات فيكون للمهرجان دوره في تحقيق هذه الرؤية.

هذه الدورة الحادية والثلاثون للمهرجان، وقد بلغ به النضج الفكري والثقافي الذي نتطلَّع إليه، فتنوَّعت المناشط الثقافيَّة والتراثيَّة، واكتسب المنظِّمون والمشاركون خبرة فائقة الجودة، تسترعي الاهتمام والمتابعة بكل فخر واعتزاز.

التغطية الإعلاميَّة في كافة وسائل الإعلام السعودي تستحق الإشادة، والتي نقلت لنا أدق التفاصيل من أرض الحدث، لتكون مشارِكة بفعاليَّة مع هذا الحدث الثقافي الأكبر في المنطقة، والذي يستحق نقل جميع تفاصيله لتكون مملكتنا كعادتها منارة للإشعاع الفكري الثقافي الذي يُعزِّز ثقافة الحوار والتعايش والانفتاح على مختلف الثقافات الإقليميَّة والعالميَّة.

جمهوريَّة مصر العربيَّة ضيفٌ عزيزٌ على المهرجان، لنثبت للعالم بأسره مدى العمق في العلاقات بين البلدين الشقيقين، على كافة المستويات -حكومةً وشعبًا- وضيوف المهرجان من مختلف الجنسيَّات، ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- لهذه الفعاليَّة رسالة قويَّة على أهميَّة الاعتزاز بالهويَّة، والمحافظة على الإرث الثقافي للمملكة بمختلف مناطقها، واستقبال الضيوف وتكريمهم، وتوجيه كلمات ضافية من قِبَل الملك سلمان لها وقعٌ كبيرٌ على كلِّ مَن حظي بهذا الشرف، وهذه الرعاية.

في جناح بيت المدينة، وكعادته يستقطب روَّاد المهرجان بكثافة عالية، وقد كان لي تجربة لا تُنسى في المشاركة ضمن اللجان النسائيَّة في هذا الجناح، وكنت ألاحظ تهافت القلوب قبل الأجساد على بيت المدينة، والذي يحظى بمتابعة خاصَّة من قِبَل سمو أمير المنطقة الأمير فيصل بن سلمان، تابعت عبر حسابهم على تويتر فيلمًا وثائقيًّا قصيرًا بعنوان: غائب لا يغيب، كم هي المواقف الإنسانيَّة جميلة ورائعة، إنَّه الوفاء من أهل المدينة في أجمل وأبهى صورة، لمن شاركوا في وفد بيت المدينة في المهرجان خلال دوراته السابقة، وغيَّبهم الموت، فبقيت ذكراهم عطرة بين أهلهم وذويهم.

شكرًا لوزارة الحرس الوطني بقيادة وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، ولكلِّ اللجان المنظِّمة للمهرجان، فأنتم مصدر فخرنا واعتزازنا، ليبقى مهرجان الجنادريَّة منارةً مضيئةً ساطعةً في سماء لا تغيب عنها شمس الحضارة الإنسانيَّة.