يتوهم الزعماء الإيرانيون عبر تصريحاتهم النارية والقوية المهددة للولايات المتحدة ودول الغرب بأنهم يُشكِّلون قوة عظمى ثالثة تنافس القطبين، أمريكا وروسيا، وأنه أصبح بمقدورهم هزيمة الولايات المتحدة إذا ما تعرضت لهم. هكذا يتراءى لهم، نائب قائد الجيش الإيراني (أمير أحمد)، هدد الولايات المتحدة بأنها ستُواجه برد عسكري يجعلها تندم في حالة ما هاجمتها، وتبعه قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني «علي حاجي زاده» مهددًا هو الآخر، بأن صواريخه جاهزة لمباغتة الولايات المتحدة، وأنهم سيضربون إسرائيل والأسطول الأمريكي الخامس في البحرين إذا ما أخطأ الأمريكيون في الحسابات.

والمستغرب هو أن تهدد إيران بهذا، وهي التي غرقت جحافلها في الأراضي السورية من قبل قوات المعارضة التي ليس لديها سلاح نوعي، ومع هذا كانت جنائز القادة العسكريين الإيرانيين والجنود تصل تباعًا إلى طهران، ولم ينقذهم من تلك الهزائم إلا دخول روسيا كطرف رئيس في الحرب ضد قوات المعارضة. كان واضحًا من البداية أن الرئيس الأمريكي الجديد «دونالد ترامب» غير راضٍ عن الاتفاق النووي الذي وقّعته دول (5+1) حيث هاجمه أكثر من مرة، ووعد بدراسته والتخلص منه، كما أنه غير راضٍ عن سعي إيران لفرض هيمنتها في منطقة الشرق الأوسط، معتبرًا إياها مغذية للإرهاب وراعية له، بالإضافة إلى أنه يكنُّ العداء لها كدولة مارقة، إلا أن الإيرانيين لم يسعوا إلى التهدئة، بل قاموا بإطلاق صاروخ باليستي في عمل استفزازي للولايات المتحدة وللبلدان الأخرى المضطربة، الأمر الذي دعا الرئيس ترامب إلى أن يفرض عقوبات جديدة ضد حكومة طهران، معتمدًا في موقفه هذا على قرار مجلس الأمن لعام 2010م الذي ينص على منع إيران من ممارسة أي نشاط يرتبط بالصورايخ البالستية القادرة على حمل أسلحة نووية بما في ذلك إجراء الاختبارات عليها، وعليه فإن الإيرانيين قد أعطوا الفرصة للرئيس الأمريكي لتنفيذ وعد قطعه على نفسه أثناء حملته الانتخابية بفسخ اتفاقية البرنامج النووي مع إيران.

لهجة التحدي التي يطلقها الإيرانيون هذه، تعيد لنا ذكرى التهديدات التي كان يطلقها الرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يُهدِّد العالم بأسره «بأم المعارك والقادسية» وغيرها، فأصبح هو وقواته أثرًا بعد عين.

المسؤولون الإيرانيون اليوم، وعلى رأسهم (ولايتي)، يرفعون راية التحدي بقولهم: «يتوجب على ترامب سؤال المسؤولين الأمريكيين، كيف تم تمريغ أنف أمريكا بالتراب في العراق»! مشددين على أن إيران مصممة على مواصلة تطوير برنامجها الصاروخي، وأن الاختبارات الصاروخية جزء من ذلك. والكرة الآن في ملعب مستشاري الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» الذين قرر أن يستشيرهم قبل اتخاذ قراره الذي يتضمن تأديب إيران، فمن يا تُرى يمرغ أنف الآخر في التراب هذه المرة، الأمريكيون أم الإيرانيون؟!.