كلَّما صدرت نتائج حول أداء الشركات، وخاصة المساهمة العامة والمتداولة في السوق السعودي للأسهم، كلَّما زادت حيرة المستثمر، وأصبح الاتجاه غير واضح بين الصعود والهبوط، ونجد آثار التذبذب واضحة، وذلك لعدم حسم الاتجاه من قِبَل البيانات، وصدر مُؤخَّرًا تقرير -ولأول مرة- عن أداء شركات السوق من طرف وزارة التجارة والاستثمار - مركز المعلومات، تناول التقرير اتجاهات الربحية للشركات ككل، وحسب القطاعات (بالتقسيم القديم)، وقام بالربط بين التراجع أو التحسُّن في السوق والقطاعات؛ مع متغيرات أخرى لتفسير التوجُّه فيها، ولماذا؟، وأرجعها إلى ستة أسباب وهي: تراجع الطلب، انخفاض الأسعار، وارتفاع المصاريف، وارتفاع الأعباء التمويلية، وفروق العملة، ومصاريف أخرى، وبالتالي فيما عدا انخفاض الطلب أعادها لمُسبِّبات داخلية تتعلق بالإدارة وضعف استجابتها للمتغيرات الواضحة والمتوقعة، والتي يعتبر جزء منها مُتغيِّرًا طويل الأجل، وليس قصير الأجل يمكن التفاعل معه.

وبغض النظر عن الأسباب والمسببات، نجد أن التقرير يُركِّز على ضعف الشركات في تخفيف أثر المتغيِّرات الاقتصادية الكلية، والناجمة من قرارات اتخذتها الدولة لها علاقة بالإنفاق الحكومي، وبالتالي تجد أن قدرة الشركات على التفاعل والخروج من الدائرة واعتمادها على الاقتصاد المحلي بصورةٍ كبيرة واضحًا ومؤثرًا، مما يزيد ويوسع من دائرة تأثرها بأسعار النفط هي الأخرى. وبالتالي نجد أن تحديات الاقتصاد السعودي بما فيه من شركات وقطاع خاص لن تكون سهلة، لأنها جُبلت وبُنيت على توجُّهات الدولة وإنفاقها، وعلى السوق المحلي، مما يجعل اتجاهات أسعار النفط مُؤثِّرة فيها، وعملية تحرير الاقتصاد من التبعية النفطية أمر إستراتيجي وحيوي، ولن يتم خلال فترة قصيرة، ولابد أن يستند على قطاعات أخرى موجهة للأسواق العالمية أكثر منها للأسواق المحلية، والاكتفاء الذاتي.

بنينا الإستراتيجية الصناعية خلال أكثر من خمسة عقود على الاكتفاء الذاتي، وأهملنا تدعيم الاتجاه نحو تقوية قوتنا على التصدير، والمنافسة في الأسواق العالمية، وكسب موطئ قدم، الوضع الذي وضعنا في مكاننا الحالي، ولكننا لا نزال نراوح فيه، وواضح من خلال الإستراتيجيات الكلية، فلم نوجِّه أي دعم أو تحفيز تجاه المنافسة والتصدير، وركَّزنا على الاكتفاء الذاتي، فكانت النتيجة واقعنا الحالي. ويبدو أن هذا الاتجاه لا يزال هو الغالب علينا وعلى وضعنا الحالي، والذي يلزم من تغيُّر الاتجاه كما هو حادث.