كان أديبنا الكبير الأستاذ محمد حسين زيدان -رحمه الله- يُردِّد مقولة أصبح ذكرها ذكرًا للأديب الكبير في الوقت نفسه، يصف فيها، بعد إحساسه بالجحود والنسيان من الأجيال اللاحقة، المجتمع السعودي بأنه: «مجتمع دفَّان» ينسى سريعًا. وهو نفس ما نُقل عن إحساس الأستاذ عبدالمجيد شبكشي بالتجاهل إلى الحد الذي حدا به عندما ترجَّل عن رئاسة تحرير البلاد إلى تعريف نفسه لمن يلتقيه «أخوك المواطن عبدالمجيد شبكشي» ساخرًا من تجاهل البعض؟.

** **

وكم هي صحيحة هذه المقولة ومؤلمة على إطلاقها في المجتمع الكبير، لكنها أكثر إيلامًا عندما يكون الهجر والنسيان من بعض أفراد المجتمع أنفسهم لبعضهم الآخر، يدفنهم وهم أحياء، وذلك حين يتنكَّر الصديق للصديق، فلا يتورَّع أن يدفن صديقه حيًّا ويهيل عليه التراب، أو يقذف بصديقه كنعلٍ بالية في أقرب مقلب نفايات، دون أن يذرف على الأقل وراءه دمعة..!

** **

«اللهمَّ نجِّني من أصدقائي، أمّا أعدائي فأنا كفيلٌ بهم»..!!

لا أدري مَن قائل هذه الجملة، التي تُعبِّر بالفعل عن بعض الصداقات الخادعة، التي يكتشف الإنسان، بعد وقتٍ طويلٍ، أو قصيرٍ، أنَّه وقع في حبائل أصحابها.. فيكون قد فات الأوان للتراجع والندم. وكُلٌّ مرَّ عليه -بلا شك- هذا النوع من الصداقات، إن لم يكن هو نفسه أحد هؤلاء.. لكن (البعير ما يشوف عوجة رقبته).

#نافذة:

الصداقة تحتاج إلى بذور توضع في الأرض، وتُسقى حتَّى تطرح وتنضج، ونستمتع بثمارها. فنحنُ لا نقطفها مباشرة من على الشجر.