بدايةً أُشِيد بموافقة مجلس الوزراء على إلزاميَّة العمل بِكُود البِنَاء السعودي، وهي خطوة داعمة ومهمَّة لقطاع البِنَاء!.

والكُود لمن لا يعرف هو مجموعة من المواصفات الهندسيَّة التي ينبغي مراعاتها عند البِنَاء، وهو مُقتبس من المواصفات العالميَّة مثل الأمريكيَّة والبريطانيَّة والألمانيَّة وغيرها، لكن بعد تعديلها لتتناسب مع ظروفنا المحليَّة!.

يعني هو دستورنا الوطني للبِنَاء، وإنْ تمَّ التقيُّد به فهو الضامن -بعد الله- لسلامة وجودة البِنَاء!.

هذا هو الخبر الحسن عن كُود البِنَاء، أمَّا الخبرُ السيئ فهو عدم وجود البَنَّاء السعودي أصلاً، وأقصد بالبَنَّاء؛ العامل، أو الفنِّي، أو حتَّى المهندس الذي يبني بيديه في مواقع البِنَاء، فللأسف إنْ كانت هناك مواصفات في الكُود عن التربة مثلاً، فبنَّاؤها هو أجنبيّ، وإن كانت عن الحديد فبنَّاؤه أجنبيّ، وإن كانت عن الخرسانة فبنَّاؤها أجنبيّ، وهكذا الحال لكافِّة مواد البِنَاء، ويا قلب لا تحزن!.

وهكذا ينفرد البنَّاؤون الأجانب بالكُود السعودي، ويحتكرون سوق البِنَاء السعوديَّة من قمِّة رأسها لأخمص قدميْها، وهكذا يصبح الكُود سعوديًّا بالنظريَّة والمظهر، وأجنبيًّا بالجوهر والتطبيق، وهو في ذلك يُشبه القمر ليلة البدر في أنَّ له وجهًا مُنيرًا وَقَفًا مظلمًا، وللمرَّة «التسعطعشر» يا قلب لا تحزن!.

أنا أرى أنَّ تأهيل أجيال لا تنقطع من العُمَّال والفنِّيين والمهندسين السعوديين ممَّن يعملون بالكُود أهمّ من كتابته وتدوينه، ويُفترض كذلك أن يسبق تأهيلهم الكتابة والتدوين، وأن نراهم وهم يحتفظون بنسخة الكُود الورقيَّة في مكاتبهم، ونسخته الإلكترونية في جوَّالاتهم، يدرسونه، يستوعبونه، يطبِّقونه، يحفظونه عن ظهر قلب، وحفظه شرف عظيم، والله يُحبُّ عبده العامل بيديه والمتقن لما يعمل، والبِنَاء أعظم عمل، وأجيالُنا هم الأصل والغاية، والكُود هو الفرع والوسيلة!.