ما سر علاقة الشيخ الفاضل سلمان العودة بربِّه الكريم؟ كيف تُرجم هذا السرّ إلى حبٍّ كبيرٍ وتقديرٍ أظهره الناس لأبي معاذ، حين حلَّ عليه أحد ابتلاءات ربِّه الكريم الرحيم الودود؟.

لقد تعاطف مع سلمان مئات الألوف من سكَّان هذه البلاد، بل ومن خارجها؛ إظهارًا لحبِّهم للرجل، وتقديرًا لمكانته، وعرفانًا بالدور الذي يُمارسه الفقيه العالم في وسطيَّة سمحة، ودعوة معتدلة، وصبر جميل.

ليس هذا مقام التزكية، فلا يُزكى على الله أحد! لكن الشواهد والوقائع هي انعكاسات لمشاعر الناس الذين أحبُّوا أبا معاذ، وشهدوا له بالصفاء والاعتدال والوسطيَّة. أبو معاذ قامة تمشي غير آبهة بالحجارة التي تُلقى في طريقها، وبالحصى الذي يُصيب جسدها، لأنَّ له في الحياة رسالةً، وفي عنقه أمانةً، أمانة التبليغ بما يعلم في هدوء ورصانة واعتدال، لا يهمه مَن خالفه، ولا مَن كاد له، ولا يزال.

وفي المقابل ثمَّة بشر لا يُحسنون إلاَّ قول السوء، ألسنتهم على غيرهم حِداد، لا يصدر منها خير، ولا يشع منها بارقة أمل في خير. وتزداد المصيبة عِظمًا عندما تصف ألسنتهم الكذب أنَّ لهم الحسنى دون الآخرين، وأنَّهم بالحقِّ دون غيرهم ملتزمون، وأنَّهم على سواء الصراط بنواجذهم عاضُّون.

هؤلاء كالأطفال الذين لا يُحسنون سوى القذف بالأحجار؛ ليثيروا انتباه الكبار، مع أنَّ العقلاء يدركون كم هم صِغار، وأنهم يعيشون حالة ذل وصَغَار. هذه العيِّنات الموبوءة فكريًّا، الملوَّثة لفظيًّا، المنحرفة سلوكيًّا هم كالخنجر في الخاصرة، يزعمون أنَّهم الفرقة الناجية دون المسلمين، وما علموا أنَّهم كالأنعام بل هم أضل، وأن الله كتب عليهم لدى الناس (عامَّتهم وخاصَّتهم) بُغضًا ونفورًا؛ لسوء ما يعملون، وللفجور فيما يقولون، ولتزكيتهم أنفسهم فيما يدَّعون.

هؤلاء المتطفلون لا يعيشون إلاَّ على موائد الطعن في النيَّات، يقتاتون على لحوم المسلمين، فيأكلونها ميتة عفنة في كل حين، أضلَّهم الله فأشغلهم عن عيوب أنفسهم بهفوات الآخرين، فبؤسًا لهم، يمدُّ لهم ربُّهم في غيِّهم وهم يعمهُون، ولا هم يتوبون، أو يتَّعظون.

وفَّقكَ اللهُ أبا معاذ لما يحب ويرضى، فالقلوب تدعو لك صبراً وثباتاً ورضا.