توجُّهات عدَّة من قِبل الولايات المتحدة الأمريكيَّة في عهدها الحالي، عقب تسلُّم الرئيس الأمريكي الجديد (دونالد ترامب) مقاليد السلطة في البيت الأبيض، تدعو للارتياح، وتصبُّ في مصلحة الطرفين: المملكة، والولايات المتحدة، وتُؤذن بعودة العلاقة الدافئة التي سبقت عهد الرئيس الأمريكي السابق (أوباما)، بدأت بالاتِّصال الهاتفي الذي جرى بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس الأمريكي (ترامب)، والذي دعا فيه الرئيسُ الأمريكيُّ، خادمَ الحرمين الشريفين لزيارة الولايات المتحدة، مرورًا بالاتِّصال الآخر الذي تمَّ أيضًا بين خادم الحرمين الشريفين، ووزير الخارجيَّة الأمريكي (تيرلسون)، والذي عبَّر خلاله الوزير عن تقدير القيادة، ودورها في جلب الاستقرار للمنطقة، إضافة إلى الدور الذي تلعبه لتحقيق السلام في العالم، وأخيرًا، زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزيَّة الأمريكيَّة الجديد (مايك موميديو) للمملكة، والتي تمَّ فيها تتويج المملكة بميداليَّة (جورج تينت) للعمل الاستخباري المتميِّز في مجال مكافحة الإرهاب، التي تمَّ تسليمها لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، فيما يُعدُّ اعترافًا أمريكيًّا بالدور الفعَّال الذي تقوم به الأجهزة الأمنيَّة في المملكة، ونجاحها في التصدِّي للإرهاب عبر الخطط والتدريبات المكثَّفة، والتعاون الذي يُبديه المواطنون السعوديون مع حكومتهم في سبيل محاربة الإرهاب، وتجفيف منابعه.

وكما أسلفت، فإنَّ من شأن هذه الإيجابيَّات التي تزامنت مع هذا العهد الجديد، عودة علاقات الثقة والصداقة التي أصابها نوع من الفتور إبَّان عهد الرئيس السابق (أوباما)، الذي عُرف عنه كثرة تردداته في اتِّخاذ القرارات، الأمر الذي انعكس عليه غياب الدور الأمريكي عن أماكن الصراعات، وإتاحة الفرصة أمام منافسيه للتفرُّد بالتدخُّل، وفرض الحلول حسب ما تقتضيه مصالحها.

ما علينا، فالسلبيَّات والكوارث التي خلفها العهد السابق، عهد (أوباما)، بالإضافة إلى جر المنطقة إلى تلك الصراعات التي نشهدها لا تُعدُّ ولا تُحصى، ودعونا نحتفل بميداليَّة (جورج تينت) التي قدَّمتها وكالة الاستخبارات المركزيَّة الأمريكيَّة، فهي تعني لنا الشيء الكثير، أهمها تقدير المجتمع الدولي للجهود التي تقوم بها المملكة، والتي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن نايف وزير الداخليَّة في مجال مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، ولا غرابة في ذلك، فهو مدرك للتحدِّيات التي تواجه الأمَّة، وسبق لسموه أنْ قال عن تلك التحدِّيات «بأنَّها تستدعي بالضرورة مواجهة حازمة وذكيَّة تسبق الفعل الإجرامي، وتحد من آثاره في حالة وقوعه -لا سمح الله-»، وهو قد ترجم ذلك وحوَّله إلى واقع، إضافة إلى اتِّصال جهازه الأمني غير المباشر بالمواطنين والمقيمين لتوعيتهم، وشرح طرق الاتِّصال بالأجهزة المعنيَّة في حالة وجود أي اشتباه. حفظ الله بلادنا من كلِّ مكروه.