ازدحمت شوارع المدن والمحافظات الكبرى، وضاقت طرقاتها وكثرت حوادثها، وأصبحت أعداد المصابين جراء هذه الحوادث كثيرة، ضاقت بها ردهات المستشفيات وغرف الطوارئ حتى أصبح الأمر لا يُطاق، حيث يعجز الهلال الأحمر السعودي في بعض الأحيان عن إجابة كل الاتصالات التي يُلبِّي نداءها ليُنقذ مصابيها من أصحاب الحوادث، وهو الجهة المنوط بها إنقاذ المصابين من جراء تلك الحوادث، أو الحالات الأخرى التي تستدعي وجود الهلال الأحمر لإنقاذ المصابين.

هيئة الهلال الأحمر السعودي جهة خدمية ذات كفاءة عالية تُقدِّم خدمة إنسانية مميزة بأيدي شباب سعودي مُؤهَّل طبيًا، يُقدِّم من خلالها إسعافات أولية للمصابين، أو الطالبين للخدمة الصحية العاجلة التي يحتاجها المريض ريثما يتم نقله على وجه السرعة إلى أقرب مستشفى حكومي أو خاص لتلقي العلاج المناسب، وقد حقق الهلال الأحمر نجاحات ملموسة في معظم الحالات التي باشرها ومن ضمنها: سرعة الاستجابة للنداء، تقديم الخدمة الفورية والوصول في أسرع وقت ممكن حفاظًا على سلامة وصحة وأرواح المصابين.

المشكلة التي تواجه سيارات الإسعاف الأرضي هي: ازدحام الطرقات، وبُعد المسافات بين مراكز الخدمة ومواقع الحوادث، والتي تحتاج إلى ساعات طويلة للوصول وإنقاذ المصابين، لأن الدقيقة وربما الثانية يتم فيها إنقاذ مصاب، أو إنقاذ روح من الهلاك، ولذلك أدخلت حكومتنا الرشيدة خدمة الإسعاف الطائر، وهو استخدام طائرات الهليوكوبتر في نقل المصابين جراء حوادث الطرق السريعة إلى أقرب مستشفى حكومي لتلقي العلاج، خاصة بين المدن الكبيرة مثل مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، والتي تتعرض فيها الحافلات الكبيرة التي تحمل أعداد كبيرة من المعتمرين، والحجاج، وقاصدي المدينتين المقدستين، أو المتوجهين إلى مدينة جدة التي يقصدها الحجاج، والمعتمرون، والزوار، والسياح من داخل المملكة وخارجها.

خدمة الإسعاف الطائر يجب أن تُعمَّم على كل أنحاء المملكة، خاصة الطرق السريعة التي تحتاج إلى مثل هذه الخدمة الإنسانية الرائدة، التي تختصر الوقت وتقصر المسافات من أجل إنقاذ الأرواح، هذه الخدمة التي قدمتها الحكومة، وفعلت خدماتها، من أجل سلامة مرتادي الطرق السريعة، والمتعرضين للحوادث المميتة، والتي تنقصها بعض الخدمات لتكتمل أركانها ومنها: ندرة الكوادر الوطنية المؤهلة لهذه الطائرات، قلة عدد طائراتها، قلة مهابط طائراتها في مستشفيات الطرق السريعة، تباطؤ سرعة الاستجابة لإنقاذ المصابين، والذي نرجوه أن تكون الأوامر من قبل وزارة الصحة في توجيه طائرات الإنقاذ لمواقع الحوادث، أو إسناد أوامر تحريكها لأي جهة مسؤولة عن تنظيم نقل وإسعاف المصابين في أي جهة من مملكتنا الواسعة المترامية الأطراف.

تسعى هيئة الهلال الأحمر السعودي جاهدة إلى تقديم خدمات مميزة لكل من يطلبها، وتُشكر على الجهود المبذولة للوصول في أسرع وقت ممكن لنقل المحتاجين لهذه الخدمة الإنسانية، والشكر موصول لطيران الإخلاء الطبي التابع لوزارة الدفاع والطيران في تقديم خدمة مميزة في نقل المصابين والمحتاجين للعلاج من أصحاب الحالات الحرجة داخل المملكة وخارجها، ونقلهم إلى المستشفيات الكبرى لتلقي العلاج المناسب، وتلقي أفضل الخدمات الطبية التي وفرتها حكومتنا الرشيدة خدمة لهذا الشعب الكريم ولكل من يطلبها.

شكر وتقدير لولاة أمرنا على الاهتمام بهذا المرفق الإنساني العظيم، والوصول به إلى أرقى المستويات من أجل العناية بالمحتاجين.. حفظ الله الجميع من كل مكروه.