أكَّد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، أهميَّة دور الشباب في التنمية والمشاركة الفعَّالة في الأفكار والمبادرات والاقتراحات التي تساهم في تحقيق رؤية المملكة للعام 2030م، مشيرًا إلى أنَّ الشباب يملكون الروح الرائعة في تقديم الأفكار التي تحظى باهتمام المسؤولين؛ إيمانًا بالدور الكبير الذي يقدمه الشباب في بناء المستقبل.

وقال سموه -خلال لقاء تلفزيوني-: «نعمل على دعم الشباب، وفتح سبل التواصل معهم، والاستماع لمطالبهم وهمومهم ومقترحاتهم وأفكارهم، والتي لا تتحقَّق إلاَّ باللقاء معهم، والتحاور المباشر معهم، وذكر أنَّ اللقاء الحواري الأول الذي احتضنته جامعة طيبة هو باكورة تلك اللقاءات التي تجمع المسؤول مع الشباب لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس، وتحويل المقترحات إلى برامج عمل، مؤكِّدًا أنَّ اللقاءات الحواريَّة سوف تستمر وتكسب صفة الاستدامة وفق جدولة زمنيَّة يضعها المختصُّون بمتابعة عمل اللجان الشبابيَّة بمنطقة المدينة المنوَّرة.

حوار دائم

وأشار سموه إلى أنَّه جرت العادة في المملكة في أن يكون هناك حوار دائم يجمع المسؤولين من أمراء ووزراء، ومختلف القيادات بمختلف الجهات الحكوميَّة بجميع شرائح المجتمع، حتَّى وإن لم يظهر ذلك في الإعلام، إلاَّ أنَّ الواقع يؤكِّد استمراريَّة الحوارات والاستماع للمتطلبات والشكاوى والمقترحات، وأضاف الأمير فيصل بن سلمان: إنَّ اللقاء الحواري الأول مع شباب وفتيات المدينة المنورة، والذي تمَّ بمشاركة عدد كبير من الشباب والمختصين في عدد من المجالات سوف يساهم وبشكل كبير في وضع إطار مؤسسي للحوار مع فئة الشباب من الجنسين، تحديدًا عندما يحظى الحوار بمشاركة واستماع من مختلف المسؤولين بمنطقة المدينة المنورة.

وقال الأمير فيصل بن سلمان: «أنا وكثير من زملائي كنا حاضرين للاستماع لهموم الشباب وتطلُّعاتهم وبعض مقترحاتهم وأفكارهم، وأكَّد خرجنا بعد ذلك اللقاء بشعور جميل ورائع طابعه التفاؤل بالمستقبل الزاهر الذي يساهم في تحقيقه الشباب، وأضاف نتطلَّع بالمستقبل في أن يستمر هذا التفاؤل والعمل الجاد، مؤكِّدًا أن يدنا في يد الجميع لتحقيق التطلعات المرجوَّة والأهداف المقرَّرة لمستقبل زاهر بمشيئة الله تعالى.

نقطة وصل

وأكد سموه أنَّ الفترة الراهنة تشهد الكثير من الأفكار التي يقدمها الشباب، وفي ضوء ذلك تم تشكيل لجنة في مجلس المنطقة برئاسة مدير عام التعليم بمنطقة المدينة المنوَّرة، وذلك لتكون نقطة وصل تساهم في فتح آفاق التعاون مع كل الجهات الحكوميَّة لتحويل الكثير من هذه الأفكار إلى برنامج عمل، وأضاف سموه إنَّ الفكرة ليس لها قيمة إذا لم تنفَّذ وتحوَّل إلى برنامج عمل.

وأشار «الجميع لديه الأفكار والجميع يجب أن يعمل على تشجيع تلك الأفكار، ولكن برمجتها وتحويلها في إطار زمني معيَّن إلى واقع ملموس أمر ليس بالإمكان أن تنفذه جهة واحدة، وأضاف سموه من هنا نشأت فكرة اللجنة المختصة للشباب ويكون في عضويتها جميع الجهات الحكوميَّة ذات العلاقة، وقال سموه: التعاون الدائم هو ما من شأنه تحقيق أهداف لجنة الشباب، فعلى سبيل المثال نحتاج إلى وزارة التعليم، ونحتاج إلى هيئة السياحة والتراث الوطني، ونحتاج للهيئة العامَّة للرياضة، ونحتاج إلى الجامعات، وكذلك الإمارة وغيرها من الجهات التي تتعاون لإنجاح هذه الأفكار، والتي تكون -إن شاء الله تعالى- في إطار لجنة وعمل مؤسَّسي يمكن تطويره باستمرار، وليس مجرد حدث لساعة، أو لحظة، أو أسبوع، ولكن يكون هناك عمل مستدام قابل للتطور والازدهار -بمشيئة الله تعالى-.

دمج ذوي الاحتياجات

وذكر سموه، أن الشباب والفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة جزءٌ مهمٌّ من المجتمع، وجزءٌ من أسرنا وأصدقائنا وجميع من ينتمي لهذه الفئة الغالية على قلوبنا، وأضاف «الحمد لله التنظيمات في المملكة العربيَّة السعوديَّة خلال الفترة الراهنة تطورت بشكل كبير وملموس، جعل لهذه الفئة العزيزة علينا جميعًا رعاية واهتمامًا خاصًا، وأن تندمج في سوق العمل، وأن تندمج أيضًا في كل المجالات المختلفة من اقتصاديَّة ورياضيَّة واجتماعيَّة، وأضاف سموه إنَّ هناك تطورًا مستمرًا وملموسًا في كل الخدمات التي تقدم لذوي الاحتياجات الخاصَّة، فعلى سبيل المثال هناك تطور في الاشتراطات البلدية والاشتراطات بالمباني الحكوميَّة المختلفة، وذلك بفضل من الله تعالى، ثمَّ الجهات المعنيَّة بخدمات ذوي الاحتياجات الخاصَّة، ومنها الجمعيَّة السعوديَّة لرعاية المعوقين، والتي تمَّ تأسيسها من سنوات طويلة، وكذلك ما قدمه مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة الذي يرأسه فخريًّا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه-، أيضًا إبَّان توليه إمارة منطقة الرياض، ويقوم عليه باستمرار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان -وفقه الله-.

تدوين الملاحظات

وعن اللقاء الحواري الأول مع شباب وفتيات منطقة المدينة المنورة، ذكر الأمير فيصل بن سلمان «لفت نظري حرص المسؤولين على الاستماع أكثر من الكلام، وشعرت بهم تلقائيًّا يدوِّنون الكثير من الملاحظات، ويحرصون جاهدين أن يعملوا على تحقيقها بتوفيق من الله تعالى، وأضاف ليس كل الأفكار قابلة للتطوير، ولكن ليس عيبًا أن نجرب، وأن نستمع وحتَّى إن لم ننجح في بعض الأشياء، ولكن نتعلم من الفشل أكثر من النجاح، وإن شاء الله نعمل جميعًا على تهيئة كل الإمكانيات لرسم ملامح النجاح، سائلين الله التوفيق والسداد.

وعن استمراريَّة تلك اللقاءات الحواريَّة، أكد سموه من المهم أن تكون هذه اللقاءات في شكل مستمر، وأن تتطور وتكسب صفة الاستدامة، وحرصنا على التواصل مع الإخوة الوزراء المعنيين بالقطاعات الخدميَّة في أن يكون ضمن جدول أعمالهم أثناء قدومهم إلى منطقة المدينة المنورة، برنامج يختص بالالتقاء بالشباب، وأشار سموه إلى أنَّه على جميع المسؤولين في المنطقة تخصيص جزءٍ من أوقاتهم لعقد لقاء دوري مع الشباب، وليس حوارًا واحدًا، أو حدثًا وحيدًا، مؤكِّدًا أنَّ ما تمَّ من لقاء مباشر مع الشباب هو فقط انطلاقة لسلسلة من اللقاءات الحواريَّة بين المسؤولين والشباب، وهي ليست النهاية.

التنفيذ قبل إطلاق الوعود

وقال صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان في ختام حديثه: بالتأكيد نحن نعمل على التنفيذ أولاً قبل إطلاق الوعود، وأن نكون شركاء نجاح، وذلك بتعاون الجميع من الشباب والمعنيين في القطاع العام والقطاع الخاص لتحقيق أماني الشباب وتطلُّعاتهم وتحويلها إلى واقع ملموس.