وأنا أتابع فقرات الاحتفال بجائزة التميز التي أقامتها وزارة التعليم قبل عدة أيام في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض وما تضمنته من تقديم للجوائز التحفيزية للمبدعين والمتميزين من منسوبي الوزارة بمختلف المناطق وأنا أتابعها كانت تغمرني السعادة بهذا العمل الرائع الذي أراه مبادرة تستحق التقدير لتكريم المتميزين والمبدعين في ميدان المؤسسة التعليمية، لكني في نفس الوقت تبادر الى ذهني طرح تساؤل عريض مفاده : هل هذه الجوائز المقدمة كان الهدف منها التفضيل للمبدعين من منسوبي الوزارة في مختلف المجالات أم هي لتغطية جوانب الخلل والقصور الذي تشكو منه الوزارة بصورة غير مقبولة في العديد من الجوانب التعليمية في هذه المؤسسة ؟

فاذا افترضنا تغليب حسن الظن أن تلك الجوائز وضعت لتفضيل وتكريم المبدعين من منسوبي الوزارة على غيرهم من المتهاونين ،عندها كان الأحرى بها أن يقام مثل ذلك الاحتفال مبسطاً حسب المقدرات المتوفرة ،كون الجائزة تقدر بقيمتها المعنوية لا المادية في كل مدرسة وإدارة وقسم ولكل عنصر من عناصر العملية التعليمية كي يكون التحفيز أشمل وأعم ويطال العدد الأكبر من شريحة المبدعين وما أكثرهم في ميداننا التعليمي ،وكم هم في حاجة الى مثل ذلك حتى لا يضام البعض من المبدعين المنسيين إما لإهمال مسئول أو لسوء تقدير مقيِّم ،لكنها بهذه الصورة التي نفذت بها انحرفت عن مسارها المأمول ،وذكرتني بما قامت به بعض جامعاتنا قبل بضعة أعوام حينما وجدت نفسها في غير قائمة الجامعات المقوَّمة عالمياً من قبل الجهات المتخصصة في ذلك أي أنها كانت تغرد خارج السرب لترتيب الجامعات العالمية لعدم توفر المعايير وعشوائية العمل لكنها بعد عام واحد فقط وبعدما اتضحت المعايير المخصصة لقياس جودة الجامعات بدأ بعض المسؤولين يمارس التضليل في المعلومات تبعاً لتلك المعايير ،فوجدنا أولى جامعاتنا السعودية تحتل المرتبة 383 بالرغم من وصول ترتيب البعض منها الى الرقم 2500 عالمياً فكيف بالله يحدث هذا التحول المفاجئ ؟ وبعدها بدأت تسلط الضوء بكثافة على تلك المكانة الوهمية التي يعلم المسئولون فيها أنها غير صحيحة .

وأني أرى هنا أن ما تقوم به وزارة التعليم حول جائزة التميز ليس ببعيد عن تلك الحالة التي قامت بها جامعاتنا قبل أعوام حيث إنني أرى أن بعض الجهات مارست أسلوب التضليل في المعلومات الخاصة بمعايير التقييم التي عرفها الجميع وبدأ البعض في تطويعها لصالح إداراتهم كما وأن البعض منهم مارس التضليل على مستوى بعض الادارات التعليمية وقامت الوزارة بوضع مظلتها على تلك المعلومة رغبة منها في الإيحاء أن الواقع يتمثل في تلك العناصر المكرمة ولتحقيق ذلك بجودة عالية مارست التكثيف الاعلامي من خلال فعاليات الجائزة وتناست الجوانب الأهم في دورها كالاهتمام بمكونات المبنى المدرسي التي أرى أغلبها متهالكاً أو مستأجراً لايصلح لأن يكون محضناً تعليمياً كما أهملت قاعدة العملية التعليمية وعنصرها الأهم وهي البيئة المدرسية بكافة مكوناتها من أدوات وكوادر إدارية وتعليمية والتي أراها في أمس الحاجة الى تطوير الذات اضافة الى طرائق التدريس والمنهج المدرسي بكل مضامينه من مقرر وأنشطة وجوانب تطبيقية .

وما أراه قد انحرف بالجائزة عن مسارها هو تحديد مسمى جائزة التميز لإدارات تعليمية دون غيرها حيث أرى أن فيه إجحافاً للإدارات الأخرى ومحاباة مبالغاً فيها لإدارات محددة.

وما آمله مستقبلاً أن يعاد النظر في تلك الجائزة بما يحقق العدل والمساواة والصدق والموضوعية والأهم من ذلك هو الشمولية في التقييم وأن ينطلق التحفيز من المدرسة بمن فيها من إداريين ومعلمين وطلاب ومافيها من أدوات وتجهيزات.

@drmedsalm تويتر