تحزننى سلوكياتنا في حدائقنا وبحرنا وبرنا فيما يتعلق بالنفايات التي نتركها وراءنا غير مكترثين ولا مبالين ..هذا الأسبوع سأكتب عن الزبالة بلغة عارية قاسية صريحة حتى الإيلام ، والحقيقة إنني أشعر بوخز في قلبي فليس لدينا ثقافة التعامل مع القمامة.. فمنظر أكياس القمامة الملقى خارج الحاويات يترجم كم نحن مفتقدون لتلك الثقافة التى عجزت بلدياتنا عن نشرها وشيوعها بيننا وبالتالي تعبت منا وفينا، وغرقت مدننا بزبالتنا على شواطئنا وغطت المدن كالبثور وشوهتها وأصبح لدينا أنواع من الحمى والأمراض والأوبئة الفتاكة. وكأننا نسينا أن النظافة من الإيمان ولم تفلح معنا شعارات النظافة وأصبح اللوم كل اللوم يقع على البلديات وأدائها.

ينتابني هذا الشعور كلما مررت بتلك الحاويات الملونة في حاراتنا حيث يحدد كل لون نوع الزبالة التي تلقى في كل حاوية والموزعة من قبل البلديات لفرز القمامة وليعاد تدوير الفوارغ إلى منتج نهائي يستفيد منه المواطنون.

نعم سلوكياتنا نحن وأبناءنا محسوبة على ثقافة المجتمع وهذا هو الانضباط.. لا اجتهاد من النظام ولم تساعدنا في تطبيق هذا النظام لا المنشآت التعليمية ولا الصحية ولا التجارية لتصبح ثقافة مجتمع، إلا أننا غرقنا في نهر الرتابة ومقاومة التغيير وتحميل البلديات زبالتنا وتُهنا وتاه أبناؤنا. ولا ترى العينان الأفق في استدارته .. واحتقرنا مهنة عامل النظافة وأصبح ذلك النحيل في كل ركن من شوارعنا يتسول نتيجة ما يتقاضاه من مرتب ضئيل، كلما التقى به أحدنا عند اشارات المرور نفتش في قسمات وجهه ونلتمس له العذر.. وهو يمد يده يستجدى الناس ويداه ملطختان بآثار ورائحة القمامة .

قد يسأل القارئ الكريم ألم تجدي موضوعاً غير القمامة ؟ وأين الكتابات الإنسانية؟.. وأجيبه السبب كتبت بعد أن تدحرجت وتكسرت الحاويات الملونة لفرز الزبالة في حارتى!.