أحبُّ الأطفال وأراقبُهم، وأتعلَّمُ منهم، وأُعوِّلُ على الأطفال في كلِّ شيء تقريبًا..! حتَّى في أحلك الظروف، وحين تنغلق أمامك كلُّ الطرق المؤدِّية إلى أنوار الحلول، بعد الغرق في ظُلَم المشكلات.. ستنسى مع كلِّ ضحكةٍ بريئةٍ من طفل كلَّ مخاوف المستقبل، فحاول أن تعيشَ في عقل الصغير المتفائل بالحياة!

في ليلة افتتاح المدينة المنوَّرة عاصمة للسياحة الإسلاميَّة للعام 2017، كان هواء الليلة باردًا جدًّا وشديدًا، ومع بداية العروض ظهرت مجموعة صغيرة من الأطفال أبهرت الحضور، بهزِّ رؤوسها بحماسٍ منقطعِ النَّظير! قلتُ في نفسي: سامحَ الله منظِّمَ الحفل: كيف سمح لأطفال في هذه السن بالخروج على خشبة المسرح، في أجواء كهذه، وبملابس خفيفة تناسب أجواء الصيف؟! ثمَّ راجعتُها وقلتُ: لو صدر التوجيه للمنظِّم بعدم مشاركة الأطفال رأفةً بهم.. تصوَّر: كيف هي نفسيَّة الطفل المنكسرة، بعد أن مُنِع من الظهور واللعب على المسرح، بعد استعداد الأيام والليالي، وانتظار فرحة الكبار به؟!

والحمد لله أنْ أُعطوا الفرصة للمشاركة؛ ليبهجونا بطلَّتهم.. وكان أعظم تتويج لهم بالسلام على راعي الحفل، وهي لحظة لن ينساها الطفل الصغير طول حياته!

(ما أزالُ أتذكَّرُ ملمسَ يدِ سمو الأمير مقرن -حفظه الله- وهو يُسلِّمني الشهادة، وأنا في العاشرة من عمري).

لعلَّ الجميع راقب حماس الأطفال المهيب، وتجاهلهم لعقبات الطقس والأجواء، وانتظار المدارس رغم عدم وعيهم بأهميَّة المناسبة وحجمها.. وليت قليلاً من ذاك الانتشاء والحماس والتفاؤل، و(بُعد النظر عند الصغير) انتقل قليلٌ منه للكبار، (وبخاصة الإعلاميين)؛ فرحًا بطيبة، ودعمًا لكلِّ نشاط فيها، وإحساسًا بحجم المناسبة دون أيِّ اعتبارات أخرى!

ودمتم سالمين.