المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، طاب ماؤها وهواؤها وتربتها، فمنذ أن دخلها المصطفى -صلى الله عليه وسلم- تضوعت نسماتها وجنباتها بطيب أنفاسه العطرة عليه الصلاة والسلام، فهي طيبة، وطابة، ودار الهجرة، ودار الإيمان، ومأزر الإيمان، ومدينة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.

هي سيدة المدائن بلا منازع، وقد وقع الاختيار عليها كعاصمة للسياحة لعام 2017م من قبل منظمة العالم الإسلامي، وهو اختيار موفق للغاية لما تُمثِّله هذه المدينة من ثقل ديني، واجتماعي، ودولي، لكل مسلم على وجه البسيطة، ولأنها مثوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وموقع مسجده الشريف الذي تعدل الصلاة فيه ألف صلاة فيما سواه، كما جاء في الحديث الصحيح.

والمدينة المنورة هي العاصمة الأولى التي اتخذها -صلى الله عليه وسلم- عاصمة وقاعدة انطلقت منها الدعوة ومعظم الفتوحات الإسلامية وكانت (وما زالت) مصدر إشعاع، وثقافة، ونور لمشارق الأرض ومغاربها، وهي المدينة التي تهوي إليها قلوب ملايين المسلمين في كل عام حبا، وشوقا، وراحة، واطمئنانا، وتشرفا بالسلام على صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام، والمثول بين يديه، والصلاة في روضته الشريفة التي هي روضة من رياض الجنة.

لقد ترك المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام الكثير من الآثار الإسلامية الخالدة التي بقى منها جزء كشواهد حضارية على تلك الحقبة المباركة من الزمن والتي امتدت لمئات السنين، وهناك مآثر إسلامية بقيت كرموز إسلامية يقصدها المحبون لله ورسوله من الحجاج، والعمار، والزوار، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: مواقع الملاحم العظيمة: بدر، وأُحد، والخندق؛ والمساجد الأثرية العظيمة التي تشرَّفَت بصلاة المصطفى فيها مثل مسجد قباء، ومسجد الفتح، ومسجد الجمعة وغيرها؛ وكذلك الآبار التي شرب منها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل: بئر غرس، وبئر أريس، وبئر رومة، وهناك الكثير من الآثار المحمدية التي تستحق الزيارة والوقوف عليها لأنها تربط قلوب المسلمين بذكرى جميلة بما ارتبط به سيدنا رسول الله روحيا وعمليا، كجبل أحد، ومسجد قباء، ووادي العقيق وغيرها من الآثار التي تركها لنا السلف الصالح وآثارهم الخالدة في تلك المدينة المباركة من أقصاها إلى أقصاها.

تهوي قلوب ملايين المسلمين للمدينة المباركة حيث المواقع السياحية التي تزخر بها طيبة الطيبة من آثار عظيمة، ومعالم طبيعية فريدة تتمثل في: الجبال، والوهاد، والحرّات، والأودية المباركة، والمساجد، والآبار، والعيون، والبساتين، والمتنزهات، ومناظر جبلية جميلة في عروة، والعقيق، وبطحان، وشوران.

نعم مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستحق أن تكون دائما وأبدًا العاصمة الإسلامية الأبدية لعامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فهي حرية بهذا اللقب، وكل مسلم شغوفا بها يثني على جمال مكوناتها -طبيعية وبشرية- في الأزمنة السابقة واللاحقة، ما دام فيها سيدنا ورسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأمهات المؤمنين، وصحابته الغّر الميامين، وأهل بيته الطاهرين.